تتصاعد في الآونة الأخيرة المطالب الداعية إلى تفعيل آليات الرقابة الإدارية والقضائية بشأن ما يُتداول حول خروقات جسيمة لمقتضيات مدونة الشغل داخل وحدة صناعية متخصصة في تعبئة وتصدير الخضروات بجماعة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، حيث تشير إفادات متطابقة لعاملات بهذه الوحدة إلى وجود وضعية مهنية مشوبة بشبهة “الاستغلال التعسفي” وتجاوز الحدود القانونية لساعات العمل، وهو ما يضع إدارة المؤسسة أمام مسؤولية قانونية مباشرة تستوجب تدخل مندوبية التشغيل. وتفيد المعطيات الواردة بأن الشغيلة تخضع لنظام عمل يمتد لـ 15 ساعة يومياً، في مخالفة صريحة للمادة 184 من القانون رقم 65.99، مع تقليص فترات الاستراحة إلى حدودها الدنيا ومنع ممارسة الشعائر الدينية، مما يشكل مساساً بالحقوق الأساسية للأجراء وضمانات كرامتهم الإنسانية التي يكفلها الدستور والاتفاقيات الدولية.
ولا تتوقف هذه التجاوزات عند الشق التنظيمي لساعات العمل، بل تمتد لتشمل شبهات بوقوع اعتداءات لفظية تندرج، في حال ثبوتها، ضمن الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغل أو نوابه وفق المادة 40 من مدونة الشغل.
وفي سياق متصل، تبرز اختلالات عميقة في الجانب المتعلق بالحماية الاجتماعية، حيث تُشير المعطيات إلى وجود فارق شاسع بين ساعات العمل الفعلية وبين التصريحات المودعة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يعد تدليساً في البيانات وحرماناً ممنهجاً للأجراء من حقوقهم في التغطية الصحية والتقاعد بناءً على الأجور الحقيقية.
وأمام هذه الوضعية التي تضرب في العمق السلم الاجتماعي، بات من الملزم إيفاد لجان تفتيشية مختلطة تحت إشراف عامل إقليم اشتوكة آيت باها، للتحقق من مدى مطابقة ظروف الاشتغال لمعايير السلامة والصحة المهنية، وإجبار المقاولة على تسوية وضعية أجرائها وفق القوانين الجاري بها العمل، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة لردع أي ممارسة تحط من قدر الشغيلة أو تستهين بالالتزامات الحقوقية للمملكة.














