مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، دخلت الأحزاب السياسية المشاركة في السباق الانتخابي مرحلة تكثيف حملاتها الميدانية، وسط حضور لافت للشباب والمناضلين والمتعاطفين مع مختلف التنظيمات السياسية.
غير أن جولة ميدانية خلال الحملات الانتخابية تبرز وجود اختلاف واضح في طبيعة المشاركة، ليس فقط من حيث عدد المشاركين، وإنما أيضاً من حيث مستوى التفاعل مع البرامج والمرشحين وطريقة التواصل مع المواطنين.
وفي هذا السياق، عاينت الجريدة مساء أمس مشاهد من الحملة الانتخابية لمرشح حزب الاستقلال بإقليم إنزكان آيت ملول، خالد الشناق، حيث بدا لافتاً حضور عدد من المنخرطين والمتعاطفين الذين كانوا يتعاملون مع الحملة باعتبارها عملاً سياسياً وميدانياً يتطلب التواصل المباشر مع المواطنين وشرح مضامين البرنامج الانتخابي.
ولم يقتصر دور هؤلاء على توزيع المنشورات، بل كانوا يدخلون في نقاشات مباشرة مع المواطنين، ويقدمون شروحات حول برنامج المرشح، كما يستعرضون حصيلته البرلمانية والملفات التي سبق أن اشتغل عليها، مع تقديم توضيحات حول عدد من القضايا التي تهم سكان الإقليم.
واللافت، وفق ما عاينته الجريدة، أن هؤلاء المشاركين كانوا يبدون معرفة بتفاصيل الملفات التي يتحدثون عنها، ويواصلون التواصل مع المواطنين دون أن يبدو نشاطهم مقتصراً على مجرد توزيع الأوراق الانتخابية.
الحملة الانتخابية.. أكثر من مجرد منشورات
الحملة الانتخابية في جوهرها ليست مجرد مسيرات أو توزيع للمنشورات، وإنما هي لحظة للتواصل السياسي وشرح البرامج والأفكار والحصيلة، ومحاولة إقناع الناخبين من خلال النقاش المباشر.
ومن خلال ما تمت معاينته ميدانياً، ظهر أن فريق الحملة التابع لمرشح حزب الاستقلال يعتمد، في جانب منه، على أشخاص قادرين على الحديث عن المرشح وملفاته وتقديم إجابات حول عدد من القضايا، وهو ما يمنح الحملة طابعاً سياسياً يتجاوز الجانب الشكلي.
في المقابل، تطرح بعض المظاهر التي تعرفها الحملات الانتخابية تساؤلات حول طبيعة مشاركة بعض الأشخاص فيها، خصوصاً عندما يقتصر الدور على توزيع المنشورات دون معرفة واضحة بمضمونها أو بالبرنامج الذي تحمله.
وقد عاينت الجريدة، في سياق حملات انتخابية أخرى، شباباً يوزعون المنشورات في الشوارع دون أن يكون واضحاً من خلال تفاعلهم مع المواطنين أنهم معنيون فعلياً بالنقاش السياسي أو بمضامين البرامج التي يروجون لها.
حين يتحول العمل الانتخابي إلى مجرد مهمة مؤدى عنها
المشكلة لا تكمن في مشاركة الشباب في الحملات الانتخابية، بل في طبيعة هذه المشاركة وأهدافها.
فالشباب يشكلون عنصراً أساسياً في أي حملة انتخابية حديثة، ويمكن أن يكون حضورهم فرصة للتواصل مع فئات واسعة من الناخبين، خصوصاً إذا كانوا على دراية بالبرنامج الانتخابي وقادرين على مناقشته والدفاع عن مضامينه.
لكن عندما يصبح دور بعض المشاركين محصوراً في حمل المنشورات وتوزيعها دون معرفة بمحتواها، فإن الحملة تفقد جزءاً من مضمونها السياسي وتتحول تدريجياً إلى نشاط لوجستي.
وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه: هل نحن أمام مناضلين ومتطوعين مقتنعين بمشروع سياسي، أم أمام أشخاص يؤدون مهمة انتخابية مؤقتة مقابل تعويض؟
السؤال نفسه يمكن طرحه على عدد من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشط بقوة خلال الفترات الانتخابية، خصوصاً عندما تتحول بعض الصفحات إلى منصات متخصصة في تمجيد مرشح بعينه دون تقديم معطيات أو نقاش موضوعي حول برنامجه أو حصيلته.
فالإعلام الرقمي، مثل الحملة الميدانية، يفترض أن يكون فضاءً للتواصل مع المواطن، وليس مجرد أداة للدعاية الانتخابية.
المواطن الذي يستقبل مرشحاً أو أحد أعضاء حملته يريد أن يعرف ماذا قدم هذا المرشح، وماذا يقترح للمستقبل، وما هي الملفات التي يستطيع الدفاع عنها، وما الذي يميزه عن باقي المتنافسين.
ومن هنا، فإن الفارق الحقيقي بين الحملات لا يقاس فقط بعدد المشاركين، وإنما بقدرة هؤلاء على التواصل والإقناع وتقديم المعلومة للناخب.
وما عاينته الجريدة في حملة خالد الشناق يبرز نموذجاً يعتمد، في جانب منه، على أشخاص يتحدثون عن المرشح وحصيلته وبرنامجه، بينما تطرح مظاهر أخرى في الحملات المنافسة نقاشاً حول الفرق بين المشاركة السياسية القائمة على الاقتناع والمشاركة التي تقتصر على أداء مهمة انتخابية مؤقتة.











