احتضنت ساحة أسير بمركز أيت عميرة، مساء أمس الجمعة 18 شتنبر 2026، تجمعاً خطابياً نظمه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، بحضور عدد من قيادات الحزب ومناضليه وأنصاره بالإقليم. وشكل اللقاء مناسبة لعرض الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب على المستويين الوطني والإقليمي، إلى جانب طرح عدد من الملفات التي تشغل بال سكان إقليم اشتوكة آيت باها، خاصة المرتبطة بالماء والتعمير والصحة والنقل المدرسي والفلاحة والمناطق الجبلية.
وفي كلمته أمام الحاضرين، ركز مرشح الحزب للانتخابات التشريعية، مولاي أحمد الكعبوز، على عدد من الإشكالات المحلية، وفي مقدمتها مشكل رخص البناء وما يطرحه من صعوبات أمام المواطنين، إضافة إلى أزمة الماء التي لا تزال تؤثر على بعض دواوير أيت عميرة وبلفاع، رغم وجود محطة لتحلية مياه البحر بالإقليم. كما تطرق الكعبوز إلى ملف النقل المدرسي لفائدة الطلبة الجامعيين، معتبراً أن هذا الجانب يحتاج إلى حلول تضمن للطلبة ظروفاً أفضل للتنقل ومتابعة دراستهم، فضلاً عن إشكالات مرتبطة بالقطاع الفلاحي، ووضعية المناطق الجبلية، والرعي الجائر، والخدمات الصحية بالإقليم.
وفي تصريح للجريدة على هامش التجمع الخطابي، قال مولاي أحمد الكعبوز إن اللقاء شكل مناسبة لتقديم برنامج حزب الاتحاد الاشتراكي على المستوى الوطني والإقليمي، مضيفاً أن النقاش انصب على ملفات يعتبرها الحزب أساسية لساكنة اشتوكة آيت باها، ومنها التعمير والماء والنقل المدرسي للطلبة الجامعيين، والمشاكل التي تواجه القطاع الفلاحي والمناطق الجبلية والرعي الجائر، فضلاً عن ضعف الخدمات الصحية بالإقليم. وأضاف أن الحزب يسعى عبر برنامجه إلى تقديم تصور يتجاوز الوعود الانتخابية، موضحاً أنه أُعد بمساهمة خبراء من داخل الحزب، ولا يقتصر على شعارات مرحلية.
ويأتي هذا النقاش في سياق انتخابي يشهد تركيزاً متزايداً من مختلف الأحزاب على الملفات الاجتماعية والاقتصادية والقدرة الشرائية، في وقت سبق لمسؤولين حزبيين آخرين أن قدموا تصورات وأرقاماً مختلفة بشأن كلفة البرامج الانتخابية وآليات تمويلها.
وانتقل مرشح الاتحاد الاشتراكي إلى انتقاد ما وصفه بـ«الوعود الانتخابية» التي تقدمها بعض الأحزاب، خاصة المتعلقة بالرفع من الحد الأدنى للأجور ومراجعة الأسعار. وقال الكعبوز إن برنامج حزبه لا يقوم على «الكذب»، منتقداً وعوداً انتخابية لا تقدم، في نظره، أجوبة كافية حول كيفية تنفيذها وتمويلها. وفي هذا السياق، انتقد تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بشأن الأموال المخصصة لدعم القدرة الشرائية، متسائلاً عن حصيلة وأثر هذه الموارد على المواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن لقجع كان قد صرح، خلال لقاء حزبي بأزيلال يوم 7 شتنبر الجاري، بأن الدولة عبأت حوالي 280 مليار درهم خلال السنوات الخمس الأخيرة لدعم القدرة الشرائية، كما تحدث عن حاجة جزء من برنامج حزب الأصالة والمعاصرة إلى نحو 250 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات، ضمن كلفة إجمالية للبرنامج تصل إلى نحو 350 مليار درهم.
وفي الجزء السياسي من تصريحه، أكد الكعبوز أن الاتحاد الاشتراكي يقدم نفسه كحزب يدافع عن الطبقات الشعبية والفئات محدودة الدخل، مشدداً على أن مرشحي الحزب سيعملون، في حال نيلهم ثقة الناخبين، على الدفاع عن الملفات الاجتماعية والتنموية بالإقليم. واعتبر الحضور خلال التجمع وازناً، مشيراً إلى أن النقاش الذي رافق اللقاء أظهر اهتماماً ببرنامج الحزب، مردفاً: «نحن صوت شباب التغيير»، وأن الحزب يدخل هذه الاستحقاقات بحملة تركز على العدالة الاجتماعية والتنمية المحلية.
كما استخدم الكعبوز تعبير «الفراقشية» في معرض انتقاده لما وصفه بهيمنة بعض الوجوه والقوى السياسية على المشهد الانتخابي بالإقليم خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن حزبه يسعى إلى تغيير هذا الوضع. ويظل هذا الوصف، في سياق التصريح، تعبيراً سياسياً صادراً عن المرشح وليس حكماً تحريرياً من الجريدة.
ويبرز من خلال مضامين التجمع أن ملفات الماء والتعمير والصحة والنقل والفلاحة والمناطق الجبلية أصبحت من أبرز القضايا الحاضرة في الخطاب الانتخابي بإقليم اشتوكة آيت باها لترابطها المباشر بالحياة اليومية للسكان. ويقدم الاتحاد الاشتراكي، عبر مرشحه الكعبوز، مقاربة تجمع بين الملفات المحلية والبرنامج الوطني للحزب لطرح أجوبة سياسية على إشكالات المنطقة، فيما يبقى الحسم في اختيار ممثلي الإقليم بالمؤسسة التشريعية بيد الناخبين يوم 23 شتنبر 2026.
يُذكر أن الكعبوز يشغل منذ عام 2025 مهمة المنسق الإقليمي للاتحاد الاشتراكي باشتوكة آيت باها، وقد ارتبط اسمه بدينامية تنظيمية للحزب بعدد من جماعات الإقليم، من بينها أيت عميرة وبلفاع وسيدي بيبي وإنشادن.












