استحقاقات إنزكان أيت ملول: بين رهان الكفاءة النسائية وآفة المحسوبية السياسية

تشهد الساحة السياسية بإنزكان أيت ملول نقاشاً حاداً حول أساليب اختيار النخب التمثيلية، في وقت يتزايد فيه التطلع الشعبي لرؤية نساء يمتلكن الكفاءة والخبرة الميدانية في مراكز القرار. وبالرغم من أن المكاسب التي حققتها المرأة المغربية في تدبير الشأن المحلي والوطني تعكس رؤية ملكية متبصرة جعلت من تمكين النساء خياراً استراتيجياً، إلا أن بعض الممارسات الحزبية تزحف نحو إفرغ هذا التوجه سامي العطاء من مضمونه.

ويرى متتبعون للشأن المحلي بالإقليم أن ظاهرة فرض بعض المرشحات بناءً على القرابة العائلية والمحاباة، دون اعتبار للرصيد النضالي أو الخبرة بدواليب الإدارة، أضحت تسيء بشكل بالغ لصورة الممارسة السياسية. ومن هذا المنظر، تتجه الأنظار نحو حزب التجمع الوطني للأحرار مطالبةً بتغليب المصلحة العامة، والقطع مع منطق الولاءات الضيقة، من خلال اختيار كفاءات نسائية مجربة قادرة على التفاعل الفعلي مع هموم المواطنين.

وفي هذا السياق، تبرز فاطمة الزهراء بلفقيه، نائبة رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية والمكلفة بالقطاع الثقافي والفني، كنموذج استثنائي للكفاءة المؤسساتية. فبفضل رصيدها الأكاديمي المتين وتجربتها الميدانية الممتدة في العمل الجمعوي ومؤسسات التربية والتعليم، استطاعت بلفقيه أن تؤكد حضورها القريب من تطلعات الساكنة، مساهمةً بشكل فعال في الإشعاع الثقافي للمدينة والإقليم، ولا سيما من خلال إشرافها الدقيق على إنجاح الدورة الـ14 لمهرجان الروايس المنظم تحت الرعاية الملكية السامية.

إن المطالبة بمنح مثل هذه الطاقات فرصة تمثيل الساكنة تحت قبة البرلمان لم تعد مجرد خيار حزبياً داخلياً، بل مطلباً جماهيرياً يعيد الاعتبار للعمل السياسي بالمنطقة؛ فهل يستجيب حزب “الأحرار” لنبض الشارع ويستثمر في الكفاءات الميدانية، أم سينتصر منطق المحسوبية على حساب التنمية والاستحقاق؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 919

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *