في وقت يُفترض فيه أن تكون المسؤولية السياسية مدخلاً لخدمة الصالح العام، تعود إلى الواجهة بإقليم اشتوكة آيت باها ممارسات تثير أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص. فالمعطيات المتداولة محلياً لا تتعلق بخلاف عابر، بل بشبهات تمس جوهر تدبير الشأن العام، وتضع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على محك حقيقي.
الحديث هنا عن عضو في الكتابة المحلية لأحد الأحزاب، يُنسب إليه استغلال جزء من الملك العمومي عبر محل تجاري وسط الإقليم، دون أداء الرسوم الجبائية المستحقة لفائدة الجماعة. وإذا صحت هذه المعطيات، فنحن أمام حالة تضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، وتطرح سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: كيف يُطلب من باقي التجار احترام الضوابط، في حين يُشتبه في أن البعض يستفيد من امتيازات خارجها؟
الأخطر من ذلك، أن تزامن هذه الوقائع مع أشغال تهيئة بعض الشوارع كشف عن شبهات إضافية، تتعلق بمحاولات التأثير على المعايير التقنية للأرصفة أمام المحل المذكور، بما يخدم مصلحة خاصة. هنا لم يعد الأمر مجرد خرق إداري محتمل، بل تحول إلى نموذج مقلق لتداخل السياسة مع المصالح الشخصية، في صورة تعكس اختلالاً في مفهوم المسؤولية ذاته.
ولا تقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تتحدث روايات متداولة عن ضغوطات داخلية ومحاولات للضغط السياسي قد تصل إلى التلويح بالاستقالة، في مشهد يُفهم منه أن بعض المواقع الحزبية تُستعمل كورقة تفاوض، بدل أن تكون إطاراً لخدمة المواطن والدفاع عن الصالح العام.
أمام هذه الوقائع، إن ثبتت صحتها، تصبح الهيئات الحزبية المعنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والتنظيمية، عبر ضبط سلوك أعضائها، وقطع الطريق أمام كل أشكال استغلال النفوذ. فالمصداقية لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف الصارمة حين يتعلق الأمر بتجاوزات محتملة داخل الصفوف.
كما أن المجلس الجماعي والجهات الرقابية مدعوة إلى فتح تحقيق شفاف، وتطبيق القانون دون انتقائية أو حسابات ضيقة. فالملك العمومي ليس مجالاً للتفاوض، والمال العام ليس موضوعاً للتساهل، بل خط أحمر يقتضي الحزم والوضوح.
الرهان اليوم في اشتوكة آيت باها لا يتعلق بشخص أو واقعة معزولة، بل بترسيخ ثقافة سياسية جديدة، تقطع مع الامتيازات غير المشروعة، وتعيد الاعتبار لمبدأ المساواة أمام القانون. فإما أن يكون الانتماء الحزبي مسؤولية أخلاقية ترفع منسوب الثقة، أو يتحول إلى عبء إضافي يعمق فجوة الشك بين المواطن والمؤسسات.
الصورة من الأرشيف













