في الطريق إلى موسم “للا تعلات”.. مطرح إمي مقورن “يستقبل” الزوار بروائحه الكريهة.

يشهد إقليم اشتوكة آيت باها هذه الأيام حركية دؤوبة تزامناً مع انطلاق موسم “للا تعلات” الديني، حيث تتوافد جموع غفيرة من الزوار على مختلف مناطق الإقليم، في أجواء تمزج بين الطابع الروحي والاحتفالي، مما يساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية بشكل ملحوظ. غير أن هذه الدينامية الإيجابية، التي تعكس غنى المنطقة وتنوعها، تعكّر صفوها مشاهد وروائح نفاذة مصدرها مطرح النفايات بـ “إمي مقورن”، الذي بات يشكل “نقطة سوداء” تؤرق الساكنة والزوار على حد سواء.

ويقع المطرح على الطريق المؤدية إلى جماعة إمي مقورن، ضمن النفوذ الترابي للإقليم، حيث يستقبل يومياً كميات هائلة من النفايات المنزلية، في ظل غياب معالجة فعالة أو نظام فرز حديث. وقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم الروائح الكريهة التي تنتشر لمسافات بعيدة لتصل إلى الدواوير المجاورة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة؛ ما يقلل من جاذبية المنطقة السياحية رغم مؤهلاتها الطبيعية والفلاحية المتميزة.

ولم تتوقف تداعيات هذا المطرح عند حدود الإزعاج الحسي، بل امتدت لتشمل أبعاداً صحية وبيئية مقلقة؛ إذ تشتكي الساكنة من انتشار الحشرات والكلاب الضالة، إلى جانب تسجيل حالات متزايدة من أمراض الجهاز التنفسي كالربو والحساسية، لاسيما لدى الأطفال وكبار السن. كما تُطرح مخاوف جدية بشأن تسرب “الليكيسيفيا” (عصارة النفايات) إلى الفرشة المائية، مما يهدد جودة مياه الآبار المستخدمة في الشرب والسقي، فضلاً عن تلوث الهواء الناجم عن عمليات الحرق العشوائي.

وفي مواجهة هذا الوضع، خاضت الساكنة المحلية عدة أشكال احتجاجية للمطالبة بإيجاد حل جذري لهذا الملف الذي طال أمده. وتتلخص المطالب في ضرورة إغلاق المطرح أو نقله إلى موقع بعيد عن التجمعات السكنية، وإحداث مركز حديث لمعالجة النفايات يعتمد على الفرز وإعادة التدوير، مع تبني حلول بيئية مستدامة مثل استغلال النفايات في إنتاج الطاقة.

من جهتها، أعلنت جماعة إمي مقورن في مناسبات سابقة عن مشاريع لإعادة هيكلة بعض الدواوير وتحسين البنية التحتية، غير أن ملف المطرح ظل معلقاً دون تقديم خطة عمل واضحة أو جدول زمني محدد لمعالجته. ورغم متابعة السلطات الإقليمية لهذا الملف، إلا أنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن ميزانية مرصودة بشكل صريح لإنهاء هذا الإشكال البيئي.

وأمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات الساكنة والزوار، مناشدين عامل الإقليم الجديد محمد سالم الصبتي التدخل العاجل لوضع حد لهذا المشكل الذي لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة في ظل الرهانات التنموية والسياحية التي يطمح إليها الإقليم.

إن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية، تبدأ بالإغلاق التدريجي للمطرح الحالي وتوفير بديل مطابق للمعايير الإيكولوجية، وصولاً إلى إحداث مركز إقليمي حديث للمعالجة، وإطلاق حملات تحسيسية حول تقليص النفايات، مع ضمان مراقبة صحية دورية للساكنة المتضررة.

وبين جاذبية “للا تعلات” وروائح المطرح، يبقى الرهان معقوداً على تدخل حاسم يعيد التوازن لصورة الإقليم، ويصون حق المواطنين في بيئة سليمة، ويضمن للزوار تجربة تليق بسمعة اشتوكة آيت باها كوجهة فلاحية وسياحية واعدة.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 79

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *