كشفت تقارير حديثة صادرة عن مصالح الإدارات الترابية بعدة جهات عن اختلالات جسيمة تشوب تدبير حظائر السيارات التابعة للجماعات الترابية، حيث رصدت استمرار استغلال مركبات المصلحة من طرف بعض الموظفين والمنتخبين لأغراض شخصية وخارج أوقات العمل الرسمية، بل وامتد الأمر إلى توظيفها في أنشطة ذات صبغة حزبية وانتخابية في ضرب سافر للقوانين المنظمة. ولم تقتصر هذه الاختلالات على سوء الاستغلال الميداني فحسب، بل شملت جوانب تدبيرية ومالية مثيرة للجدل، من بينها استمرار أداء أقساط التأمين لمركبات متهالكة أو متوقفة عن العمل نهائياً، فضلاً عن تسجيل حالات لآليات مفقودة أو محجوزة لا تزال مدرجة ضمن ميزانيات التسيير، في ظل غياب تام لتحيين سجلات الحظيرة وصعوبة تتبع الوضعية القانونية والتقنية للسيارات، مما كبد ميزانيات الجماعات خسائر مالية فادحة.
وفي السياق ذاته، سجلت المصالح الترابية ارتفاعاً مشبوهاً وغير مبرر في نفقات الوقود والزيوت، وهو ما يعكس غياب تخطيط واضح ومنهجي لاقتناء المركبات أو تنظيم استعمالها اليومي. وتأتي هذه المعطيات لتزكي تنبيهات المجلس الأعلى للحسابات، الذي سبق أن كشف في تقاريره أن نفقات الوقود والزيوت أصبحت تستنزف أكثر من نصف مصاريف تسيير حظائر السيارات بالجماعات خلال السنوات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول نجاعة آليات الرقابة الداخلية، ويفرض ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لهذا الهدر المالي، وفرض حكامة صارمة تضمن توظيف ممتلكات الجماعة في خدمة المصلحة العامة حصراً، بعيداً عن أي استغلال عشوائي أو ريع سياسي.










