سعيد أمزازي في “أقصري”.. حينما تتحدث صورة القرب بعيداً عن البروتوكول

في زمنٍ تتزايد فيه تطلعات المواطنين إلى إدارةٍ تلامس همومهم اليومية، تبرز مواقف تختزل معاني المسؤولية الحقيقية دون حاجة لخطابات رنانة. ولعل المشهد الذي جمع والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، بتلاميذ منطقة “أقصري” الجبلية على مائدة إفطار رمضانية متواضعة، كان أقوى رسالة إنسانية عفوية حملت دلالات عميقة.

لم يكن هذا اللقاء محطة عابرة ضمن زيارة ميدانية شملت جماعات “تقي” و”إيموزار”، بل جاء ليعكس فلسفة متجددة في تدبير الشأن العام، قوامها الإنصات المباشر للواقع. ففي أعالي جبال سوس، وبعيداً عن جفاء المكاتب وأجواء البروتوكول، اختار المسؤول الترابي الأول بالجهة أن يقاسم أبناء المنطقة لحظتهم البسيطة، في صورة جسدت أسمى قيم التواضع والاهتمام الإنساني.

هذا المشهد، البسيط في شكله والعميق في رمزيته، يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالتقارير المكتوبة فحسب، بل بالحضور الميداني الفعلي. فالقرب من الناس والاستماع لتحدياتهم يحول الإدارة من جهاز إداري جامد إلى شريك فاعل في الحياة اليومية للمواطن.

ويكتسي هذا الحضور أهمية قصوى في المناطق الجبلية التي تواجه تحديات بنيوية واجتماعية؛ فالجلوس إلى جانب التلاميذ ليس مجرد فعل رمزي، بل هو رغبة في ملامسة الواقع والاطلاع المباشر على ظروف عيش الساكنة، مما يرسخ مفهوم “الدولة الاجتماعية” التي يسعى المغرب لتمتين أركانها.

لقد قدم الوالي أمزازي نموذجاً للمسؤول الذي يجمع بين صرامة التدبير ونبل القرب، وهو نهج يحظى بتقدير واسع؛ فالمواطن لا ينتظر المشاريع الكبرى فقط، بل يثمن المبادرات التي تحفظ كرامته وتشعره بأن صوته مسموع. وهي رسالة بليغة لكل الفاعلين: أن التنمية لا تُبنى خلف الأبواب المغلقة، بل تُصنع في القرى والجبال، وبين الناس.

إن مثل هذه المبادرات الإنسانية هي الكفيلة بإعادة الثقة في العمل العمومي وتجسير الهوة بين الإدارة والمجتمع. فصورة الوالي وسط تلاميذ الجبل تذكرنا جميعاً بأن السلطة في جوهرها تكليف لخدمة المواطن، وأن الطريق الأقصر لفهم الاحتياجات يمر عبر التواضع والإصغاء، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان.. وتنتهي بكرامته.

الأخبار ذات الصلة

1 من 871

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *