عاش فلاحو إقليم اشتوكة آيت باها ليلة عصيبة الخميس الماضي، بعدما اجتاحت المنطقة رياح عاتية تسببت في انهيارات واسعة للبيوت المغطاة، محولةً مساحات شاسعة من الضيعات إلى ركام من الخشب والمعادن والبلاستيك الممزق. وتكشف الصور القادمة من عين المكان حجم الدمار الذي طال هياكل البيوت التي سقطت مباشرة فوق محاصيل الطماطم والخضروات وهي في أوج فترات إنتاجها، مما أدى إلى سحق الثمار وتكسير الشتلات في مشهد يجسد قسوة الطبيعة وهشاشة البنية الفلاحية أمام التقلبات المناخية المتطرفة.
إن هذه الخسائر الفادحة لا تقتصر على الجانب المادي المباشر للفلاح، بل تمثل ضربة موجعة لمنظومة الإنتاج في منطقة تُعد الخزان الرئيسي للمغرب من الخضر، حيث يهدد هذا الدمار استمرارية تزويد الأسواق الوطنية والدولية، ويضع استثمارات سنوات من العمل والديون في مهب الريح خلال ساعات قليلة. كما يعيد هذا الحادث المؤلم إلى الواجهة النقاش الضروري حول ضرورة تطوير تقنيات بناء أكثر صموداً ومقاومة للعواصف، وتجاوز الهياكل التقليدية التي أثبتت عجزها أمام التغيرات المناخية الحالية.
وأمام هذا الوضع القاتم، تتزايد المطالب بضرورة تدخل عاجل من الجهات الوصية لتفعيل آليات التأمين الفلاحي بشكل مرن يغطي الكوارث الطبيعية، مع تقديم دعم مباشر ومواكبة ميدانية للمتضررين لإعادة بناء ما دمرته الرياح. فالموسم الذي ضاع ليس مجرد أرقام اقتصادية، بل هو ضياع لجهد جماعي يمس الأمن الغذائي الوطني، مما يستدعي صياغة سياسات فلاحية جديدة تضمن حماية الفلاح الصغير والمتوسط ولا تتركه وحيداً في مواجهة الأزمات المناخية التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.
A.Bout














