جدد مهنيو النقل الطرقي للبضائع مطالبهم بتنزيل قانون المقالع وتفعيل مقتضياته على أرض الواقع، مع الدعوة إلى فتح تحقيق عاجل حول شبهات “بيع بطاقة السائق المهني” من طرف بعض معاهد التكوين، في ممارسات وصفوها بغير القانونية وتمس بمصداقية المنظومة برمتها.
وجاء في بيان صادر عن تنسيقية نقابات القطاع مطالبة صريحة بمراجعة عقوبات نقل البضائع الخطرة، وتسوية وضعية الشاحنات، فضلاً عن تعديل مدد السياقة والراحة بما يراعي خصوصية عمل السائقين المهنيين ويحافظ على السلامة الطرقية.
فراغ قانوني واستغلال في مجال نقل المواد الخطرة
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، أن البطاقة المهنية للسائقين تعد ترخيصاً أساسياً تمنحه الدولة عبر الوزارة الوصية، غير أن إشكالاً قانونياً ما يزال قائماً بخصوص نقل البضائع الخطرة (ADR).
وأشار إلى أن القانون رقم 30.05 المتعلق بنقل البضائع الخطرة صدر سنة 2011، لكنه لم يُفعّل عملياً بسبب غياب المرسوم التطبيقي، ما خلق فراغاً قانونياً استغلته بعض معاهد التكوين، التي بدأت – بحسب تصريحه – في منح بطائق مهنية تحمل “لوغو” وزارات حكومية دون سند قانوني.
وشدد القرقوري على أن دور المعاهد يقتصر على التكوين، بينما يظل منح التراخيص والبطائق الرسمية اختصاصاً حصرياً للإدارة، ضماناً للحجية القانونية وحماية للسائقين من أي متابعات زجرية محتملة.
مطلب تفعيل شرطة المقالع وضبط الحمولة
وعلى مستوى السلامة المرتبطة بحمولة الشاحنات، طالب المهنيون وزارة التجهيز والماء بتنزيل قانون المقالع، خاصة ما يتعلق بتحديد الوزن المأذون به من المنبع، وإلزام أصحاب المقالع بتثبيت موازين كبرى لضبط الحمولة القانونية.
وأوضح القرقوري أن هناك تضارباً في وحدات القياس، إذ تعتمد المقالع “المتر المكعب” بينما تعتمد المراقبة الطرقية ومدونة السير “الميزان”، ما يضع السائقين أمام مخالفات قانونية رغم تحميلهم من المنبع.
كما دعا إلى تفعيل “شرطة المقالع” لضمان احترام الحمولة القانونية المحددة في 40 طناً، مبرزاً أن تجاوز الحمولة بنسبة 40% يحول المخالفة إلى جنحة يتحمل مسؤوليتها رب المركبة والمرسل والشاحن، وهو ما يستوجب – وفق تعبيره – تدخلاً حازماً لتنظيم القطاع وضبط المسؤوليات.
اختلالات في مراكز التكوين وتأثيرها على السلامة الطرقية
من جهته، أكد مصطفى شعون، الكاتب العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن القوانين تلزم السائقين بالخضوع لتكوين تأهيلي أولي أو مستمر لتجديد بطائقهم المهنية وتحديث معارفهم، مشيراً إلى أن الدولة رصدت اعتمادات مالية مهمة منذ سنة 2019 لدعم هذا الورش.
غير أنه كشف عن وجود اختلالات جسيمة في بعض مراكز التكوين، حيث يتم – حسب قوله – “بيع” شواهد التكوين دون حضور فعلي للدورات، في ظل ما وصفه بوجود “لوبي سماسرة” يستغل غياب الرقابة الصارمة لتحويل التكوين إلى إجراء شكلي ذي طابع تجاري.
وشدد المتحدث على أن هذا الوضع ينعكس سلباً على السلامة الطرقية، باعتبار أن التكوين لا يقتصر على تقنيات القيادة فقط، بل يشمل جوانب ميكانيكية وتقنية ضرورية لممارسة المهنة. ورغم أن المهنيين لا يتسببون إلا في نسبة محدودة من حوادث السير المميتة (حوالي 1.8%)، إلا أنهم مطالبون بمعايير عالية من الاحترافية نظراً لصفة السائق المهني.
نحو رقمنة التكوين وتشديد المراقبة
وختم شعون بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على ورش رقمنة ومراقبة عملية التكوين إلكترونياً، بهدف ضمان الشفافية وتتبع الحضور الفعلي للدورات. كما دعا إلى تفعيل آليات الزجر والمراقبة الدقيقة لمراكز التكوين الخاصة، وإلزامها باحترام دفاتر التحملات، بما يضمن حصول السائقين على تكوين حقيقي يعزز كفاءتهم ويحدّث معارفهم باستمرار.
ويأمل مهنيّو النقل أن تسهم هذه الإجراءات في تنظيم القطاع، وضمان تكافؤ الفرص، وحماية السائقين من المتابعات القانونية، مع تعزيز السلامة الطرقية وصون حقوق جميع المتدخلين في سلسلة النقل.













