في كل سنة، يلتزم أصحاب السيارات بأداء الضريبة الخصوصية السنوية على المركبات، باعتبارها مساهمة قانونية يُفترض أن تواكبها خدمات عمومية ترقى إلى مستوى انتظارات المواطنين، وعلى رأسها صيانة الطرق وتحسين البنية التحتية. غير أن واقع عدد من شوارع مدينة آيت ملول يطرح سؤالاً مشروعاً: أين ينعكس أثر هذه الضريبة إذا كانت الطرق نفسها سبباً مباشراً في أعطاب السيارات وخسائر إضافية للسائقين؟
يؤكد عدد من أصحاب المركبات بالمدينة، في شهادات متطابقة، أن الحفر المنتشرة في عدة محاور طرقية تسببت لهم في أضرار متكررة؛ شملت تلف الإطارات، واختلال نظام التعليق، بل ووصل الأمر في بعض الحالات إلى أعطال ميكانيكية مكلفة. أحد السائقين صرّح بأن كلفة إصلاح سيارته خلال سنة واحدة فاقت مبلغ الضريبة السنوية التي يؤديها، متسائلاً: “نؤدي الضريبة على أمل تحسين الطرق، لكننا نجد أنفسنا ندفع مرة أخرى لإصلاح الأضرار التي تسببت فيها هذه الطرق نفسها”.
المشكل لا يتعلق بحفرة عابرة أو مقطع طرقي معزول، بل بحالة عامة تثير الاستياء، خصوصاً في الأحياء التي تشهد حركة مرورية مكثفة. ومع توالي الشكايات، يتعزز شعور لدى فئة واسعة من المواطنين بوجود فجوة بين ما يُستخلص من رسوم وما يُنجز فعلياً على أرض الواقع.
من الناحية القانونية، الضريبة على السيارات ليست رسماً اعتباطياً، بل تندرج ضمن منظومة تمويل الخدمات العمومية والبنيات التحتية، غير أن فعاليتها ترتبط بمدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة. فإذا غابت الصيانة الدورية، وتأخرت الإصلاحات، واقتصر التدخل على حلول “ترقيعية” لا تصمد طويلاً، فإن منسوب الثقة يتآكل تدريجياً.
كما يطرح المتتبعون مسألة الحكامة والشفافية في تدبير ميزانيات الصيانة، داعين إلى نشر معطيات واضحة حول الاعتمادات المخصصة لإصلاح الطرق داخل المدينة، وبرمجة تدخلات دورية مبنية على تقييم تقني دقيق لحالة الشبكة الطرقية.
اللافت أن التذمر لا ينبع من رفض أداء الضريبة في حد ذاتها، بل من باب المطالبة بربط الواجب بالحق: واجب الأداء مقابل حق الاستفادة من بنية تحتية آمنة تحفظ سلامة المركبات ومستعملي الطريق على حد سواء.
اليوم، وأمام تزايد الأصوات المنتقدة، يبقى الرهان قائماً على تدخل فعلي يعالج مكامن الخلل بدل الاكتفاء بالوعود؛ لأن استمرار الوضع الحالي لا يعني استنزاف جيوب المواطنين فحسب، بل يهدد أيضاً سلامة المرور وجودة الحياة داخل المدينة.
فهل تتحول شكايات السائقين بآيت ملول إلى نقطة انطلاق لإصلاح شامل يعيد التوازن بين ما يُؤدى من ضرائب وما يُنتظر من خدمات؟ أم سيبقى السؤال معلقاً بين حفر الطرقات وانتظارات المواطنين؟












