ومن حق الأشخاص الذين تضرروا وأسرهم، رفض أي تعبير يمس كرامتهم. فالتنبيه إلى أثر الكلمات يسهم في ترسيخ خطاب عمومي مسؤول، كما أن الاعتذار عنها يستحق التقدير بوصفه استجابة لهذا التنبيه.
وكان الوزير يتحدث عن توزيع المؤسسات الجامعية وحركية الطلبة، ضمن تصور يرمي إلى معالجة تمركز العرض الجامعي في أقاليم محدودة. فقد عرض أمام البرلمان معطيات تشير إلى أن نصف المؤسسات الجامعية تتركز في ثمانية أقاليم، فيما يفتقر أكثر من 37 إقليما إلى مؤسسة جامعية. ويقترح المشروع رفع عدد الجامعات العمومية من 12 إلى 27، بما يسمح بتوسيع التغطية المجالية وتخفيف الضغط عن الجامعات الكبرى.
ويستند هذا التصور إلى مسار أكاديمي وتدبيري راكمه الميداوي من داخل الجامعة. فهو أستاذ باحث متخصص في الكيمياء وتحلية المياه، أشرف على مشاريع بحثية وسجل براءتي اختراع، وترأس جامعة ابن طفيل، ثم انتخب على رأس مؤتمر رؤساء الجامعات المغربية. وهي خبرة تمنحه معرفة مباشرة بإكراهات التكوين والبحث والتدبير الجامعي.
ولا يمنح المسار الأكاديمي للميداوي حصانة من النقد، لكنه يفرض إنصافا في التقييم. فاختزال مداخلة تتناول هذه القضايا في عبارة واحدة يضيق النقاش ويحجب أسئلته الأساسية. وقد اعتذر الوزير عن هفوته وانتهى الأمر، وتبقى مسؤولية النقاش العمومي أن تتابع مشروعه، وتختبر وعوده، وتحاسبه على قراراته ونتائجها، بالجدية نفسها التي تراقب بها كلماته.












