اشتوكة أيت باها في مفترق الطرق.. الصوت الانتخابي مسؤولية أمانة ومستقبل إقليم

مع استشراف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتصدر المشهدَ سؤالٌ محوري ينبغي ألا يمر مرور الكرام: من يملك الأهلية والاستحقاق ليمثل ساكنة إقليم اشتوكة أيت باها تحت قبة البرلمان؟

إن التفكير في هذا السؤال يتجاوز حدود الاختيار الفردي أو الانحياز الشكلي لاسم دون آخر؛ فالأمر يتصل بمسؤولية وطنية وأخلاقية تتمثل في انتداب ممثلين يحملون انشغالات الإقليم إلى التشييد التشريعي، ويشاركون بتأثير في سن القوانين، وتقييم السياسات العمومية، وتوجيه بوصلة التنمية نحو احتياجات المواطن الشتوكي.

من هذا المنطلق، أضحت ساكنة اشتوكة أيت باها، بسدّها وجبلها وسهلها، معنيةً بتغيير مقاربة الاختيار، والانتقال نحو معايير موضوعية ترتكز على الكفاءة، وحسن التدبير، والتواصل الدائم، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الولاءات العاطفية، أو الانتماءات القبيلة والوعود العابرة.

لقد برهنت الممارسات السابقة أن يوم الاقتراع ليس نهاية المطاف، بل هو المبتدأ. تفويض النائب البرلماني يعني تسليمه أمانة التحدث باسم عشرات الآلاف من المواطنين لمدة خمس سنوات كاملة. فإذا صادف الاختيار أهله، أثمر أداءً يليق بتطلعات الساكنة؛ وإذا جانب الصواب، كان الثمن هدر فرص تنموية وحرمان الإقليم من صوت يدافع عن حقوقه تحت قبة المؤسسة التشريعية.

وهنا تكمن لحظة المكاشفة.

كم مرّة تُليت علينا الشعارات الكبرى، ثم انجلت الأيام عن حصيلة دون مستوى المأمول؟ كم مرة وُجهت الأصوات بناءً على العلاقات الشخصية أو الخطابات الحماسية، دون مراعاة لسؤال الجدوية: ماذا أضاف هذا المرشح لرصيد الإقليم؟ وما الذي يملكه من رؤية لمستقبله؟

إن الرهان اليوم يتجاوز القدرة على تنظيم التجمعات أو كثافة الظهور الإعلامي في فترة الحملات الانتخابية.
فالبرلمان ليس وجاهة اجتماعية، ولا مكاناً لالتقاط الصور والتمتع بالامتيازات؛ البرلمان مسؤولية وأمانة.

والبرلماني الذي يحتاجه الإقليم هو من ينزل إلى الميدان، يستوعب تحديات اشتوكة أيت باها الفريدة، ويترجم مشاكلها إلى أسئلة رقابية ومقترحات قوانين ومبادرات عملية، ويتابع ملفات المنطقة بجدية حتى تتجسد واقعاً ملموساً.

إن ساكنة اشتوكة أيت باها أمام فرصة لترسيخ ثقافة انتخابية جديدة، تطرح أسئلة الأثر والنجاعة:
من يملك الكفاءة والرؤية الواضحة؟ من يجرؤ على الترافع بقوة عن القضايا المصيرية للإقليم؟ ومن يمكن إخضاعه للمحاسبة والمساءلة بناءً على حصيلة ملموسة؟

لا يحتاج هذا الإقليم المعطاء إلى مجرد أرقام تكتمل بها مقاعد البرلمان، بل يحتاج إلى صوت قوي يترافع عن قضايا ندرة المياه، واستدامة القطاع الفلاحي، وحماية الفرشاة المائية، وتحسين الخدمات الصحية، ورفع جودة التعليم والنقل، وفك العزلة عن المناطق الجبلية، وتشجيع الاستثمار المحلي، والنهوض بأوضاع المهنيين والفلاحين والشباب والنساء.

إن واجب الناخب اليوم يقتضي تمحيص السير والمسارات؛ فبالنسبة لمن سبق لهم شغل هذا الموقع، تظل الحصيلة هي المقياس الأول:
ما هي المقترحات التي تقدم بها؟ ما الملفات الكبرى التي تبناها؟ وهل سخر موقع البرلماني لخدمة قضايا اشتوكة أيت باها أم لغايات أخرى؟

وفي المقابل، فإن الوجوه الجديدة مطالبة بتقديم معالم واضحة لبرامجها، واستقلالية رؤيتها، ومدى قدرتها على تحويل التطلعات إلى التزامات واقعية.

إن صوت المواطن ليس ورقة تُعطى مجاملة، بل هو قرار سياسي وتنموي يحدد ملامح الخمس سنوات القادمة.
اجعلوا يوم الاقتراع محطة ممارسة واعية للحق والواجب، واختاروا من يمثل قضاياكم لا من يمثل عليكم، واختاروا الأكفأ بقدرته على العطاء لا الأوفر مالاً أو جاهاً.

إن مستقبل إقليم اشتوكة أيت باها بين أيدي ناخبيه، وتكرار خيارات الأمس لن ينتج سوى نتائج الأمس. فالنائب وإن كان مسؤولاً عن أدائه، فإن الناخب شريك في صنع ذلك الأداء عبر صناديق الاقتراع.

تأتي هذه القراءة من منطلق حرص “الرأي الاخر” على تقديم التوعية الوطنية والمسؤولة لساكنة إقليم اشتوكة أيت باها:
تغليب العقل على العاطفة، والمصلحة العامة للإقليم على أي اعتبار آخر، هو السبيل الوحيد لبناء تمثيلية برلمانية يستحقها هذا الإقليم وعطاء أبنائه.

خمس سنوات تنموية تبدأ بقرار واحد يوم الاقتراع… فأحسنوا القرار.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 988

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *