الدشيرة الجهادية: إبراهيم فاضل.
أسدل الستار، مساء الأحد 26 يوليوز 2026، على فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس بمدينة الدشيرة الجهادية، بعد ثلاثة أيام من الاحتفاء بأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية الأمازيغية، في تظاهرة ثقافية وفنية أكدت مرة أخرى المكانة المتميزة التي يحتلها فن تيرويسا في الوجدان الجماعي لأبناء سوس والمغرب عموما، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وعاشت ساحة الحفلات بالدشيرة الجهادية، خلال السهرة الختامية، أجواء استثنائية بحضور جماهيري نوعي تفاعل بحرارة مع العروض الفنية التي أعادت إحياء روائع الأغنية الأمازيغية، حيث ألهب الفنان علي شوهاد حماس الحاضرين بأعماله الخالدة، قبل أن تختتم مجموعة إزنزارن الشامخ الأمسية بلوحات فنية أعادت الجمهور إلى الزمن الجميل، وجعلت الحاضرين يرددون كلمات أشهر أغانيها التي شكلت جزءا من الذاكرة الفنية المغربية.
وعرفت السهرة الختامية حضور السيدة فاطمة بلفقيه، نائبة رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية المكلفة بالثقافة، والسيدة زينب العمراني، المديرة الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة بجهة سوس ماسة، إلى جانب أطر وموظفي الجماعة والمديرية الجهوية للثقافة، فضلا عن ممثلي مختلف المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية، في مشهد جسد حجم الإشعاع الذي بات يحظى به هذا الموعد الثقافي السنوي.
وكانت فعاليات المهرجان قد انطلقت مساء الجمعة 24 يوليوز بساحة الحفلات، بحفل افتتاح رسمي ترأسه عامل عمالة إنزكان أيت ملول، السيد محمد الزاهر، بحضور رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية إبراهيم الدهموش، والمديرة الجهوية للثقافة ، إلى جانب عدد من المنتخبين ومسؤولي المصالح الخارجية والأجهزة الأمنية. وشكلت السهرة الافتتاحية لحظة احتفاء استثنائية بفن الروايس، افتتحتها الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو، المعروفة فنيا بـ”تبعمرانت”، التي أمتعت الجمهور بباقة من أعمالها الخالدة، مؤكدة مرة أخرى مكانتها كأحد أبرز رموز الأغنية الأمازيغية المغربية، قبل أن يتواصل البرنامج بمشاركة الرايس العربي إحيحي والرايسة بشرى العشرة، إلى جانب الرايسة الشابة فاطمة بعزوز، المتوجة بالجائزة الثالثة في مسابقة الروايس الشباب لسنة 2025.
كما شهد حفل الافتتاح تكريم ثلاثة من رواد فن الروايس، اعترافا بمساراتهم الفنية الحافلة، ويتعلق الأمر بالفنانة فاطمة أزروال (تنرزيفت)، والفنان إبراهيم بيهتي المعروف بـ”بيهي بومليك”، و الشاعر محمد بنضاج “محمد بزكرا”، إضافة إلى تتويج الفائزين في الدورة التاسعة لمسابقة الروايس الشباب لسنة 2026، وتكريم التلميذ المتألق أغلاس بمناسبة فوزه بالجائزة الوطنية للموسيقى لسنتي 2025 و2026.
وامتد البرنامج على مدى ثلاثة أيام، حيث استهلت التظاهرة يوم الاثنين 20 يوليوز بتنظيم مسابقة الروايس الشباب بقاعة الندوات بجماعة الدشيرة الجهادية، فيما احتضن السجن المحلي آيت ملول 1 و2، يوم الخميس 23 يوليوز، عروضا فنية لفناني الروايس، في مبادرة إنسانية تروم الانفتاح على مختلف الفئات وتقريب الفن من نزلاء المؤسسات السجنية.
أما يوم السبت 25 يوليوز، فقد تميز بتنظيم ورشة تكوينية بمركب أحمد البهوي حول آليات دعم وتمويل المشاريع الثقافية والفنية، أطرها الدكتور الحنفي جابر، إلى جانب سهرة فنية ثانية جمعت بين الرايس رشيد أموس، والرايسة نادية الغراباوي، والرايس الشاب إلياس بلايل، الفائز بالجائزة الثانية في مسابقة الروايس الشباب لسنة 2025، فضلا عن الرايس إبراهيم أخصاي، والرايس حماد أصواب، ومجموعة “رباب فيزيون”.
ولم يقتصر المهرجان على الجانب الفني فقط، بل حرص على تعزيز البعد الفكري والتوثيقي لهذا الموروث، من خلال عرض فيلم وثائقي حول فن الروايس، أعقبه نقاش مفتوح مع عدد من المكرمين.
وباختتام هذه الدورة، يكون المهرجان الوطني لفن الروايس قد جدد التزامه بصيانة هذا التراث اللامادي، وتثمين رموزه، وفتح آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة لحمل مشعل “تيرويسا”، مؤكداً أن مدينة الدشيرة الجهادية أضحت، سنة بعد أخرى، عاصمة للاحتفاء بالإبداع الأمازيغي وفضاء يلتقي فيه الماضي بالحاضر، في موعد ثقافي يرسخ قيم الوفاء والاعتراف ويمنح فن الروايس ما يستحقه من إشعاع واهتمام.











