دواوير “بلفاع” باشتوكة آيت باها.. عزلة رقمية خانقة ومعاناة يومية مستمرة مع رداءة خدمات الاتصال

يعيش سكان دواوير سطايح، تشيلة، وتقسبيت، التابعة لجماعة بلفاع بإقليم اشتوكة آيت باها، على وقع عزلة رقمية خانقة فرضها الضعف الشديد في صبيب الأنترنت وسوء خدمات التغطية الهاتفية، وهو الوضع الذي تحول إلى شبح يؤرق مضجع الساكنة المحلية التي تجد نفسها خارج قطار التنمية الرقمية ومقصية من أبسط الحقوق التكنولوجية في عصر لا يعترف بغير الرقمنة.

ولم يعد إجراء مكالمة هاتفية بسيطة أو تصفح تطبيق على الهاتف بالأمر الهين في هذه الدواوير، بل تحول إلى معاناة يومية مستمرة تتطلب الكثير من الصبر والجهد. وأمام الانقطاع المتكرر للأنترنت وضعف صبيبها الذي يكاد ينعدم، يضطر الكثير من المواطنين، وبشكل شبه يومي، إلى مغادرة منازلهم والتنقل نحو أماكن مرتفعة أو الخروج إلى مشارف الدواوير والمناطق الخلوية علّ هواتفهم تلتقط إشارة شبكة شاردة. هذه العزلة الرقمية لم تقف عند حدود الاتصال الهاتفي، بل امتدت لتضرب في العمق أواصر التواصل الاجتماعي، حيث بات تواصل الأسر مع أقاربهم داخل وخارج أرض الوطن يتسم بالرداءة والانقطاع المتكرر، مما يعمق إحساس الساكنة بالإقصاء والتهميش.

إن تداعيات هذا الضعف التكنولوجي لم تنعكس فقط على الجانب الاجتماعي، بل أرخت بظلالها القاتمة على قطاعي التعليم والاقتصاد المحليين؛ حيث يواجه التلاميذ والطلبة صعوبات بالغة في الولوج إلى المنصات التعليمية الرقمية وتحميل المقررات والموارد البيداغوجية، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من قدرة الطلبة على التحصيل العلمي ومواكبة العصر. كما يتجرع أصحاب المحلات والأنشطة المهنية والخدماتية مرارة هذا الضعف، بعد أن تعطلت مصالحهم وتأثرت معاملاتهم التجارية بشكل ملموس، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد اليوم على الوسائل الإلكترونية والمعاملات الرقمية والأداء عن بعد.

وأمام هذا الوضع المقلق، تعود إلى الواجهة تساؤلات مشروعة يطرحها المواطنون بمرارة حول مدى استفادة المناطق القروية بإقليم اشتوكة آيت باها من البرامج الوطنية لتعميم التغطية الهاتفية وتقليص الفجوة الرقمية. فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن مغرب رقمي وتعميم للشبكات، تجد ساكنة بلفاع نفسها خارج هذه الحسابات، مما يجعل الشعارات المرفوعة تصطدم بالواقع المرير الذي يفتقد لأبسط شروط العيش الكريم والعدالة المجالية.

وبناءً على ذلك، تطالب الساكنة المحلية ومعها فعاليات المجتمع المدني بدواوير سطايح وتشيلة وتقسبيت، الجهات المختصة وشركات الاتصالات الفاعلة بالتدخل العاجل والفوري لإصلاح هذا الخلل وتقوية صبيب الأنترنت وتوسيع شبكة التغطية الهاتفية لتشمل كافة الدواوير بدون استثناء. كما تلح الساكنة على ضرورة تنزيل الوعود على أرض الواقع، وتحويل الشعارات المتعلقة بفك العزلة الرقمية إلى إجراءات عملية وملموسة يشعر المواطن بنتائجها فعلياً في حياته اليومية، لإنهاء هذا الحظر الرقمي غير المعلن وإعادة الاعتبار لساكنة المنطقة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 91

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *