قبل الندوة المرتقبة.. هل تكشف قيادة “الجرار” بإنزكان أيت ملول حقيقة أزمة التزكيات؟

تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بإقليم إنزكان أيت ملول، صباح الثلاثاء 30 يونيو 2026، إلى الندوة الصحفية التي أعلن عن تنظيمها محمد أمولود، الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس العمالة، في توقيت يصفه مراقبون بـ”الحاسم”، بالنظر إلى ما يشهده الحزب من نقاشات داخلية حول تدبير مرحلة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ولا تبدو هذه الندوة، وفق مؤشرات المرحلة، مجرد لقاء إعلامي لتقديم مواقف سياسية عادية، بل يُنتظر أن تشكل مناسبة لتوضيح العديد من الأسئلة التي فرضت نفسها داخل التنظيم الحزبي، خاصة بعد تداول معطيات تتحدث عن حالة من التوتر والاحتقان بسبب طريقة تدبير ملف التزكيات، وما رافقه من نقاش حول حدود إشراك الهياكل الإقليمية في اتخاذ القرار.

وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن قرار القيادة الوطنية القاضي بتزكية النائب البرلماني محمد أوضمين وكيلاً للائحة الحزب بالإقليم أثار ردود فعل متباينة، ليس بالضرورة بسبب شخص المرشح، وإنما بسبب المنهجية التي قيل إنها اعتمدت في اتخاذ القرار، حيث يرى عدد من الفاعلين الحزبيين أن مثل هذه القرارات كان يفترض أن تسبقها مشاورات موسعة مع القيادة الإقليمية والقواعد التنظيمية، بما يعزز الديمقراطية الداخلية ويحافظ على تماسك الحزب.

وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر حزبية عن استياء وسط عدد من المناضلين، على خلفية ما يعتبرونه تراجعاً لدور الهياكل المحلية والإقليمية في صناعة القرار، مقابل تنامي تأثير القيادة المركزية في الملفات المرتبطة بالتزكيات والاختيارات الانتخابية. ويرى متابعون أن هذا النقاش لا يقتصر على إقليم إنزكان أيت ملول، بل يعكس إشكالاً تنظيمياً تعرفه أحزاب سياسية عدة، يتمثل في الموازنة بين سلطة القيادة الوطنية وحق التنظيمات الترابية في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار.

كما تثير المعطيات المتداولة تساؤلات بشأن مدى إشراك الأمين الإقليمي للحزب، محمد أمولود، وباقي المسؤولين المحليين في تدبير هذا الملف، وهو ما يمنح الندوة الصحفية المرتقبة أهمية خاصة، باعتبارها قد تقدم توضيحات للرأي العام الحزبي حول حقيقة ما جرى، وتحدد طبيعة العلاقة بين القيادة الإقليمية والمستويات التنظيمية الأعلى.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرته على تدبير خلافاته الداخلية في إطار المؤسسات الحزبية، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يصبح الحفاظ على وحدة الصف وتدبير الاختلافات بأسلوب ديمقراطي عاملاً أساسياً في ضمان جاهزية التنظيم للاستحقاقات المقبلة.

وتبقى الندوة الصحفية المنتظرة محطة سياسية مهمة، ليس فقط لأنها قد تكشف موقف القيادة الإقليمية من الجدل الدائر حول التزكيات، ولكن أيضاً لأنها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحزب بالإقليم، سواء من خلال تأكيد وحدة الصف، أو بالإقرار بوجود اختلالات تنظيمية تستدعي المعالجة.

وفي انتظار ما سيعلنه الأمين الإقليمي خلال هذا اللقاء، يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، فيما يترقب الرأي العام المحلي والحزبي ما إذا كانت الندوة ستجيب عن الأسئلة المتداولة، أم أنها ستفتح باباً جديداً للنقاش حول مستقبل الحزب وآليات تدبير قراراته التنظيمية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 912

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *