ما تزال مظاهر الهشاشة والتهميش تخيم على حي أكياعبو بمنطقة المزار التابعة لجماعة آيت ملول، في وقت تتواصل فيه مطالب الساكنة بتحسين البنية التحتية وفك العزلة عن أحد الأحياء التي ظلت لسنوات خارج دائرة التأهيل الحضري والتنمية المحلية. وتُظهر صورة حديثة حفرة مكشوفة وسط أحد المسالك الترابية بالحي، في مشهد يعكس حجم الإكراهات التي تواجهها الساكنة يومياً، سواء على مستوى التنقل أو السلامة، خاصة بالنسبة للأطفال ومستعملي الدراجات النارية وكبار السن، لتختزل هذه الحفرة البسيطة في مظهرها، العميقة في دلالتها، سنوات طويلة من النسيان.
وقد رصدت التقارير الميدانية والزيارات المتكررة التي قامت بها منابر إعلامية عديدة للحي مختلف مظاهر الخصاص التي يعاني منها السكان، حيث توثق الصور والفيديوهات تفاصيل المعاناة اليومية مع الطرق غير المعبدة والأزقة المتدهورة، فضلاً عن غياب جلي لعدد من المرافق والخدمات الأساسية التي من شأنها تحسين ظروف العيش بالمنطقة. وتؤكد هذه المعاينات أن الحي يعيش على وقع مشاكل متراكمة ومزمنة منذ سنوات، دون أن يلمس القاطنون به أي تحسن ملموس يواكب التوسع العمراني السريع الذي تعرفه جماعة آيت ملول ككل.
وتتجلى أبرز الإكراهات التي تجرع الساكنة مرارتها يومياً في الانتشار الواسع للحفر والمسالك الترابية غير المهيأة التي تتحول إلى برك مائية صيفاً وشتاءً، إلى جانب إنعدام قنوات الماء الصالح للشرب و ضعف الإنارة العمومية بعدد من الأزقة والمسالك مما يهدد أمن وسلامة المارين ليلاً. وينضاف إلى ذلك محدودية البنيات الأساسية والتجهيزات العمومية، والغياب التام لفضاءات القرب المخصصة للأطفال والشباب، ناهيك عن الحاجة الملحة والملحاحة لتحسين خدمات التطهير السائل والبنية التحتية الأساسية. ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن هذه الوضعية تعكس وجود تفاوت مجالي صارخ بين أحياء المدينة؛ فبينما استفادت بعض المناطق من برامج التأهيل الحضري الكبرى، ظلت أحياء أخرى، كحي أكياعبو، تنتظر دورها في قائمة المشاريع التنموية.
هذا الواقع المرير يطرح تساؤلات متجددة وعميقة حول مدى تحقيق العدالة المجالية والإنصاف الترابي داخل جماعة آيت ملول، وحول الأولويات المعتمدة في برمجة المشاريع التنموية، خاصة في الأحياء التي تعاني من الهشاشة المفرطة وخصاص البنيات التحتية. كما يتساءل السكان بكثير من التوجس عن مآل الوعود الوردية التي يتم تقديمها بسخاء خلال المحطات الانتخابية، في ظل استمرار المعاناة نفسها ونفس المشاكل التي لم تجد طريقها إلى الحل رغم تعاقب المجالس المنتخبة وتغير الوجوه والبرامج.
أمام هذا الوضع، تدعو فعاليات محلية وجمعوية بآيت ملول إلى ضرورة برمجة تدخلات استعجالية وقريبة المدى لفائدة حي أكياعبو بالمزار، تشمل تأهيل المسالك وإصلاح الطرق، وتعزيز شبكة الماء و الإنارة العمومية، وتحسين شبكات التطهير، وإحداث فضاءات سوسيو-ثقافية ورياضية للقرب تستجيب لحاجيات الساكنة وشباب المنطقة. ويرى المهتمون بالشأن المحلي أن النهوض بأوضاع هذا الحي لا يتطلب معجزات، بل يستلزم فقط وجود إرادة سياسية وتنموية حقيقية لإدماجه ضمن أولويات التنمية الإقليمية والمحلية، بما يضمن لسكانه الحق الكامل في الاستفادة من الخدمات والتجهيزات الأساسية أسوة بباقي أحياء المدينة. ويبقى حي أكياعبو اليوم عنواناً لمعاناة مستمرة، وصورة بليغة تختزل واقع التهميش الذي يطال عدداً من الأحياء الهامشية، في انتظار مبادرات عملية وجريئة تترجم شعارات التنمية والعدالة المجالية إلى مشاريع ملموسة تنهي أزمة حفرة الطريق وأزمة التهميش معاً.
A.Bout












