شهدت عاصمة جهة سوس ماسة، مدينة أكادير، حدثاً تنموياً بارزاً يكرس المسار التصاعدي للشراكات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية ودعم الاستثمار بالمنطقة. فقد ترأس السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى جانب السيد خالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، اجتماعاً رفيع المستوى خُصص لتتبع ومواكبة مدى تقدم حزمة من المشاريع المهيكلة والاستثمارات الاستراتيجية التي يساهم فيها الصندوق ومختلف فروعه على مستوى الجهة. ويأتي هذا اللقاء، الذي جرى اليوم الإثنين 08 يونيو 2026، ليعكس الالتزام المشترك والراسخ بين السلطات الترابية والفاعلين المؤسساتيين بالدفع بعجلة التنمية المحلية وإعطاء نفس جديد للمشاريع الكبرى المتواصلة بالمنطقة.

وقد تميز هذا الاجتماع بحضور وازن واهتمام خاص بمدى تقاطع هذه المشاريع الاستراتيجية مع النفوذ الترابي لعمالة إنزكان أيت ملول، حيث شكّلت مشاركة السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، محوراً أساسياً في إغناء النقاش وتقديم رؤية الإقليم الميدانية حول الأوراش الجارية والمستقبلية. وجاء حضور السيد العامل، إلى جانب رئيس مجلس الجهة السيد كريم أشنكلي وعدد من المسؤولين، ليؤكد على الأهمية البالغة التي يحظى بها قطب إنزكان أيت ملول كشريان اقتصادي ولوجيستيكي حيوي يساهم بشكل مباشر في نجاح الاستراتيجيات التنموية الجهوية، وفي تعزيز التنسيق الوثيق بين مختلف المتدخلين لتذليل كافة العقبات التقنية والإدارية.

ويندرج هذا اللقاء في إطار سلسلة الاجتماعات الدورية التي تهدف إلى التقييم المستمر والوقوف الفعلي على مستويات تقدم إنجاز المشاريع الضخمة التي تؤثث الدينامية التنموية التي تشهدها جهة سوس ماسة. وشهدت ردهات الاجتماع نقاشات مستفيضة وعميقة تناولت بالتحليل والدراسة كافة الجوانب التقنية والمالية المرتبطة بهذه المشاريع، وذلك لضمان سيرها وفق الجداول الزمنية المحددة لها ووفق معايير الجودة المطلوبة التي تستجيب لتطلعات الساكنة والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.

وفي هذا السياق، شكلت المشاريع الموطنة بنفوذ عمالة إنزكان أيت ملول أو المرتبطة بها حيزاً هاماً من جدول الأعمال؛ حيث تم تسليط الضوء على تقدم الأشغال بمشروع المنطقة الصناعية الواعدة بالقليعة، والتي يُراهن عليها كقيمة مضافة حقيقية لإنعاش الشغل وتوسيع العرض العقاري الصناعي بالإقليم. كما حظيت المشاريع المجاورة والمهيكلة بنقاش مستفيض لما لها من أثر مباشر على نفوذ العمالة، وفي مقدمتها مشروع القطب الصناعي “هاليوبوليس وأكروبول” (Haliopolis & Agropôle)، ومنطقة التسريع الصناعي لسوس ماسة، فضلاً عن مشروع الميناء الجاف بأكادير ومشروع “أكادير تيك فالي” (Agadir Tech Valley)، وهي مشاريع تتكامل جغرافياً واقتصادياً مع المؤهلات التجارية واللوجيستيكية التي يزخر بها إقليم إنزكان أيت ملول.

ولم تغب الواجهتان البحرية والسياحية عن هذا التقييم الشامل، إذ حظي مشروع قطب تربية الأحياء المائية البحرية بتيغرت باهتمام خاص لما يمثله من قيمة مضافة للاقتصاد الأزرق بالجهة. وفي الشق السياحي والعقاري، تم استعراض تطورات مشروع المحطة السياحية لإيمي وادار، وكذا مشروع “تغازوت باي” (Taghazout Bay) بشقيه العقاري والسياحي، واللذين يعدان من الركائز الأساسية لتعزيز مكانة أكادير وجهة سياحية عالمية رائدة قادرة على جذب الاستثمارات الدولية والسياح من مختلف بقاع العالم.
وفي ختام هذا اللقاء الاستراتيجي، أجمع المشاركون على الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه المشاريع المهيكلة في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية لجهة سوس ماسة، مع التأكيد على الدور المحوري لعمالة إنزكان أيت ملول في احتضان ودعم الاستثمارات الصناعية والخدماتية. وأكد الحاضرون أن هذه الأوراش تساهم بشكل مباشر في تحفيز الاستثمارات الخاصة، وخلق فرص شغل مستدامة للشباب بالجهة، فضلاً عن الرفع من تنافسية النسيج الاقتصادي المحلي، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مستدامة، عادلة ومندمجة تشمل كافة ربوع المملكة.
A.Bout











