صراع اللوائح الانتخابية يشتعل مبكراً بإنزكان أيت ملول وسط اتهامات بالاستقطاب.

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد ملف اللوائح الانتخابية بإقليم إنزكان أيت ملول إلى واجهة النقاش السياسي المحلي، بعد تداول معطيات وتدوينات تتحدث عن عمليات تسجيل أو نقل قيد انتخابي لمواطنين يقيمون خارج الإقليم، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه الممارسات على التوازنات الانتخابية المنتظرة. وقد تفجر هذا الجدل عقب تدوينات نشرها محمد الزكراوي، عضو جماعة إنزكان، عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيها عما وصفه بـ”استعانة كبيرة بوافدين انتخابيين” ينحدرون من أقاليم أخرى، خاصة من أشخاص يتوفرون على مسقط رأس داخل الإقليم، من أجل تسجيلهم أو نقل قيودهم الانتخابية إلى دوائر محلية بإنزكان أيت ملول.

ورغم غياب معطيات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الادعاءات، فإن الحديث عن تسجيل أعداد من المواطنين القاطنين خارج الإقليم أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والانتخابية المحلية، خاصة أن أي تغير في حجم الهيئة الناخبة يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات المقبلة. وتتخوف بعض الأصوات السياسية من أن تتحول اللوائح الانتخابية إلى ساحة لتدبير التوازنات الحزبية قبل موعد الاقتراع، من خلال استقطاب ناخبين جدد قد لا تجمعهم بالجماعات الترابية المعنية سوى روابط إدارية أو عائلية.

من جهتها، تؤكد مصادر مهتمة بالشأن الانتخابي أن القانون الانتخابي يحدد بوضوح شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية، ويتيح في بعض الحالات التسجيل اعتماداً على معايير قانونية من بينها مسقط الرأس أو الارتباط بالجماعة وفق ضوابط محددة. غير أن الجدل المطروح لا يتعلق فقط بمدى قانونية العملية، بل بمدى انسجامها مع فلسفة التمثيلية المحلية؛ فمنتقدو هذه الممارسات يرون أن المنتخبين المحليين يفترض أن يستمدوا شرعيتهم من الساكنة المقيمة فعلياً داخل الجماعات الترابية، والتي تعيش يومياً تداعيات السياسات العمومية المحلية وتنتظر من ممثليها الدفاع عن مصالحها اليومية.

وفي تدوينة أخرى، ذهب الزكراوي إلى الحديث عما اعتبره تحركات منظمة لاستقطاب ناخبين جدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات العلاقات الاجتماعية والجمعوية، متهماً منتخبين وفاعلين محليين بالسعي إلى توسيع قواعدهم الانتخابية قبل انطلاق المنافسة الرسمية. وتبقى هذه الاتهامات، إلى حدود الآن، في إطار المواقف السياسية المنشورة على الفضاء الأزرق، دون أن تكون مدعومة بوثائق أو معطيات رسمية منشورة تثبت حجم هذه العمليات أو الجهات التي تقف وراءها بشكل قاطع.

ويرجع جزء من حساسية هذا الملف إلى الطبيعة الديمغرافية والسياسية لإقليم إنزكان أيت ملول، الذي يعد من أكثر الأقاليم كثافة سكانية بجهة سوس ماسة، كما يشهد تاريخياً تنافساً انتخابياً حاداً بين عدد من الهيئات الحزبية. وفي مثل هذه الدوائر الشديدة الاستقطاب، قد يكون لفارق محدود من الأصوات أثر حاسم في تحديد الفائزين بالمقاعد الانتخابية، ما يجعل أي ارتفاع غير عادي في أعداد المسجلين الجدد محط متابعة دقيقة وتوجس من قبل مختلف الفاعلين السياسيين.

وفي مقابل هذه المخاوف، ترتفع أصوات تطالب الجهات المختصة بالكشف عن المعطيات الرسمية المتعلقة بعمليات التسجيل الجديدة ونقل القيد الانتخابي، ونشر الإحصائيات المرتبطة بتطور عدد الناخبين المسجلين بمختلف جماعات الإقليم. كما يدعو متابعون إلى تشديد المراقبة القانونية والإدارية على مختلف مراحل إعداد اللوائح الانتخابية، ضماناً لنزاهة العملية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.

وتظل الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان إقليم إنزكان أيت ملول يعرف بالفعل ارتفاعاً غير معتاد في عمليات التسجيل ونقل القيد الانتخابي، وهل يتعلق الأمر بممارسة قانونية عادية تسبق كل استحقاق انتخابي، أم أن الأمر يعكس محاولات مبكرة لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية بالإقليم؟ وهي أسئلة تظل معلقة في انتظار معطيات رسمية دقيقة من الجهات المختصة، خاصة وأن ملف اللوائح الانتخابية يظل من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على مصداقية أي عملية انتخابية، باعتباره اللبنة الأولى التي تُبنى عليها نتائج صناديق الاقتراع.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬204

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *