أسعار الأضاحي… بين الكلفة الحقيقية وجشع الوسطاء

بعيداً عن الشعارات والمزايدات الفارغة، فإن أي نقاش حقيقي حول أسعار الأضاحي يجب أن ينطلق من الأرقام والمعطيات الواقعية. فالمواطن اليوم يشتري خروفاً يزن حوالي 53 أو 54 كيلوغراماً بثمن يصل إلى 5000 درهم، بينما الكلفة الحقيقية لهذا الخروف لا تتجاوز في الواقع 1800 إلى 1900 درهم كحد أقصى، حسب معطيات رسمية.

إذا قمنا بعملية حسابية بسيطة، سنجد أن الفرق بين الكلفة الحقيقية وسعر البيع النهائي يصل إلى حوالي 3200 درهم في الخروف الواحد. وهذا يعني أن سلسلة الوسطاء، من الفلاح إلى “الشناق” ثم السماسرة والبائعين، تحقق أرباحاً ضخمة جداً على حساب القدرة الشرائية للمواطن.

المعروف في قطاع تربية الماشية أن العلف يمثل ما بين 65 و70 في المائة من التكلفة الإجمالية للخروف. والدولة في السنوات الأخيرة تدخلت بشكل واضح لدعم الأعلاف وتخفيف العبء على المربين، كما قامت بحذف و تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب على استيراد الأغنام والأعلاف، بهدف ضمان وفرة الأضاحي بأسعار معقولة ليستفيد المواطن البسيط.

وعندما نضيف إلى تكلفة العلف مصاريف الماء، والرعاية، وأجرة الشخص الذي يتكلف بالخروف، إضافة إلى النقل والتلقيح وبعض المصاريف الأخرى، فإن التكلفة النهائية تبقى في حدود 1800 إلى 1900 درهم تقريباً.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كيف يصل خروف تكلفته أقل من 2000 درهم إلى 5000 درهم في السوق؟

الأمر هنا لا يتعلق فقط بقانون العرض والطلب، بل بمنظومة من الوسطاء والمضاربين الذين يتحكمون في السوق ويحددون الأسعار بشكل يضمن لهم هوامش ربح خيالية. فحين يربح البائع حوالي 3200 درهم في خروف واحد، فهذا يعني هامش ربح يفوق 65 في المائة، وهي نسبة يصعب إيجادها حتى في أكثر القطاعات التجارية ربحاً.

الأخطر من ذلك أن بعض هؤلاء يتوفرون على مئات أو آلاف الرؤوس، ما يعني أن الأرباح تتحول إلى ملايين الدراهم في موسم واحد، بينما المواطن البسيط يجد نفسه عاجزاً عن شراء أضحية العيد أو مضطراً للاستدانة لتغطية تكلفتها.

المشكلة الحقيقية إذن ليست في الفلاح الصغير الذي يعاني بدوره من صعوبات كثيرة، بل في شبكات المضاربة والاحتكار التي تتحكم في السوق وتستغل غياب المراقبة الصارمة لتحقيق أرباح مبالغ فيها. ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي لقطاع الأضاحي يجب أن يمر عبر تنظيم الأسواق، وتقليص عدد الوسطاء، وتشديد المراقبة على الأسعار، وضمان وصول الدعم العمومي إلى المواطن وليس إلى جيوب المضاربين.

و يبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً واضحاً عنه: إذا كانت الدولة قد دعمت الأعلاف وخفضت الرسوم الجمركية لتخفيف الأسعار، فلماذا بقي المواطن يشتري الخروف بأضعاف كلفته الحقيقية؟

 

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 718

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *