في زمن أصبحت فيه وعود المسؤولين تُستقبل بكثير من الحذر وقليل من الثقة، تبرز بين الفينة والأخرى نماذج إدارية تعيد للمواطن إيمانه بأن تدبير الشأن العام يمكن أن يكون قائماً على الجدية والالتزام وخدمة الصالح العام. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم السيد محمد سالم السبطي، عامل إقليم اشتوكة آيت باها، الذي بات يحظى بتقدير واسع وسط المنتخبين والساكنة على حد سواء.
ويروي أحد مستشاري جماعة آيت ميلك قصة تحمل الكثير من الدلالات حول أسلوب هذا المسؤول في العمل؛ فالرجل قصد عامل الإقليم قبل مدة حاملاً ملفاً بسيطاً في ظاهره، لكنه كبير في أثره الاجتماعي، يتعلق بإنجاز ملعب للقرب لفائدة شباب المنطقة. وكأي منتخب اعتاد تعقيدات الإدارة وتراكم الملفات، لم يكن يتوقع أن يظل ذلك المطلب حاضراً في ذهن العامل وسط الكم الهائل من القضايا والمشاريع التي يشرف عليها.
غير أن المفاجأة كانت أكبر من التوقعات؛ إذ تبين أن السيد السبطي لم يكتفِ فقط بالاستماع إلى الطلب، بل تابع الملف باهتمام إلى أن بدأت ملامح المشروع تظهر على أرض الواقع. وهو ما اعتبره المستشار دليلاً واضحاً على أن المسؤول الحقيقي لا يقيس قيمة الملفات بحجمها الإداري، بل بأثرها المباشر على حياة المواطنين، خاصة فئة الشباب التي تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى فضاءات رياضية وتربوية تحفظ طاقتها وتفتح أمامها آفاق الأمل.
إن قصة ملعب القرب ليست مجرد واقعة عابرة، بل تعكس فلسفة تدبير تقوم على القرب من المواطنين والإنصات الفعلي لانشغالاتهم؛ فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالخطب والشعارات، وإنما تتحقق حين يشعر المواطن أن مطالبه تجد من يتابعها بصدق ومسؤولية. وهذا ما جعل العديد من الفاعلين المحليين يعتبرون أن إقليم اشتوكة آيت باها يعيش اليوم مرحلة مختلفة عنوانها العمل الميداني والحرص على تنزيل المشاريع بواقعية وفعالية.
ولعل أكثر ما يميز المسؤول الناجح هو قدرته على كسب ثقة الناس، ليس بالكلام بل بالفعل؛ فالوفاء بالوعود، مهما بدت بسيطة، يخلق جسوراً من الاحترام بين الإدارة والمواطن، ويمنح للعمل العمومي معناه الحقيقي. لذلك، ليس غريباً أن يعبر عدد من أبناء الإقليم عن ارتياحهم لوجود مسؤول يتعامل مع التنمية باعتبارها التزاماً يومياً، لا مناسبة عابرة أو شعاراً للاستهلاك.
إن الأقاليم لا تتقدم فقط بالإمكانيات، بل أيضاً بنوعية الرجال الذين يسهرون على تدبير شؤونها. وحين يجتمع الحس الإنساني بالصرامة في العمل وروح المتابعة، تصبح التنمية أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى. لذلك، يحق لساكنة اشتوكة آيت باها أن تعتز اليوم بمسؤول اختار أن يكون قريباً من نبض الميدان، مؤمناً بأن خدمة المواطن هي جوهر المسؤولية الحقيقية.
A.Boutbaoucht














