في مشهد يصعب على الكثيرين تصديق أنه يعود إلى مدينة لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن أكادير، تصطف عشرات عربات الأطفال أمام المركز الصحي بحي تراست بمدينة إنزكان، في صورة تختزل حجم الضغط الذي يعيشه القطاع الصحي بالمدينة، وتكشف واقعاً يفرض على المواطنين يومياً معاناة متواصلة من أجل الاستفادة من خدمات أساسية كالتلقيح أو العلاج.
فالمشهد لا يعكس فقط اكتظاظاً عابراً أو ضغطاً ظرفياً، بل يطرح بإلحاح تساؤلات حول مدى قدرة البنية الصحية الحالية على مواكبة التوسع الديمغرافي الذي تعرفه المدينة. فالمراكز الصحية القائمة باتت تشتغل وسط فضاءات محدودة وتجهيزات لم تعد تواكب حجم الطلب المتزايد، بينما يجد المواطن نفسه مضطراً إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف لا ترقى إلى مستوى الخدمات التي يطمح إليها.
وتزداد حدة هذا الواقع عند مقارنته بما تعرفه جماعات مجاورة داخل نفس النفوذ الترابي، حيث شهدت مناطق كالدشيرة الجهادية إطلاق مراكز صحية حديثة، كما انطلقت عمليات تأهيل وتحديث مراكز أخرى بكل من أيت ملول والقليعة، في حين لا تزال إنزكان تنتظر تسريع مشاريع ظلت معلنة منذ مدة، الأمر الذي يكرس شعوراً لدى عدد من المواطنين بوجود تفاوت في الاستفادة من البنيات والخدمات الصحية.
ورغم الحديث عن مشاريع مرتقبة تشمل إعادة بناء وتأهيل عدد من المراكز الصحية، من بينها مستوصف حي الرمل ومشروع تاركا وتأهيل مركز تراست، فإن الساكنة ما تزال تتطلع إلى انتقال هذه الوعود من مرحلة الإعلان إلى مرحلة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، من أجل التدخل ومواكبة هذا الملف الصحي الذي يشكل أحد أبرز انشغالات المواطنين. فانتظارات الساكنة اليوم لا تقتصر على تشخيص الإشكال أو رصد الاختلالات، بل تتعلق أساساً بتسريع وتيرة تنزيل المشاريع المبرمجة وإخراجها إلى حيز التنفيذ، بما يضمن تخفيف الضغط على المراكز الحالية ويوفر ظروف استقبال تحفظ كرامة الأمهات والأطفال وسائر المرتفقين.
فالصحة لم تعد مجرد خدمة إدارية عادية، بل أصبحت حاجة يومية مرتبطة مباشرة بكرامة المواطن وجودة حياته، وهو ما يجعل أي تأخير في تحسين العرض الصحي عبئاً إضافياً تتحمله الساكنة بشكل يومي.












