في مشهد يكاد يتحول إلى “معلم حضري” مثير للاستياء، لم تعد أكوام النفايات في عدد من أحياء مدينة إنزكان مجرد حالات معزولة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من يوميات الساكنة، تفرض حضورها الثقيل في الشوارع والأزقة على مدار الساعة، وكأنها بديل غير رسمي لخدمة عمومية يُفترض أنها مضمونة بقوة القانون والتعاقد. وأمام هذا الواقع المتردي، يحق للمراقب أن يتساءل بنبرة لا تخلو من سخرية مريرة: هل انتهى فعلاً عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة الذي أبرمته جماعة إنزكان مع الشركة المكلفة؟ أم أن العقد ما زال قائماً من الناحية القانونية ومجمداً من الناحية التنفيذية؟

إن الصور المتداولة من قلب المدينة تعفي من أي تعليق مطول؛ أكياس متراكمة، روائح تزكم الأنوف، ونقاط سوداء تتناسل يوماً بعد يوم، في وقت يُفترض فيه أن تكون المدينة في أبهى حلة،والأكثر إثارة للتساؤل هو ما إذا كانت جماعة إنزكان تنتظر بدورها تدخلاً “فوقياً”، على غرار الزيارات الميدانية الصارمة التي قام بها عامل الإقليم لجماعتي آيت ملول والدشيرة الجهادية، والتي وقف خلالها ميدانياً على جملة من الاختلالات التدبيرية.
وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل بات لزاماً على السلطة الإقليمية التدخل في كل مرة لإعادة الأمور إلى نصابها؟ وأين هو الدور الرقابي للجماعة في تتبع وتفعيل بنود دفتر التحملات؟
إن تدبير قطاع حيوي كالنظافة لا يحتمل التأجيل أو التبرير، لارتباطه المباشر بصحة المواطن وكرامته وجودة عيشه، وما يحدث اليوم يضع نجاعة التدبير الجماعي ومدى احترام الشركة المفوض لها لالتزاماتها تحت مجهر المساءلة. وبين واقع يزداد تدهوراً وصمت رسمي يطول أكثر من اللازم، يبقى التساؤل معلقاً: هل ننتظر زيارة عاملية مفاجئة لإعلان حالة “الطوارئ النظافية”، أم أن الأمر لا يتطلب سوى قرار شجاع وإرادة حقيقية لإنهاء هذا العبث؟













