تشهد جماعة الدشيرة الجهادية، التابعة لنفوذ عمالة إنزكان أيت ملول، حراكاً إدارياً ورقابياً لافتاً يقوده السيد عامل الإقليم، وذلك في إطار تتبع أوراش التنمية وتعزيز آليات الحكامة الترابية. ويندرج هذا التدخل ضمن سياق وطني عام يهدف إلى تحسين جودة الخدمات العمومية، وترسيخ قيم الشفافية، وتفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يعكس توجهاً إقليمياً حازماً نحو تجويد الأداء الإداري.
وقد انصبت جهود المراقبة والتدقيق على ملفات حيوية تمس صلب تدبير الشأن المحلي، شملت تقييم حالة البنيات التحتية، وتنظيم المجال الحضري، ومعالجة ملفات التعمير الشائكة، بالإضافة إلى ضبط استغلال الملك العمومي. ويهدف هذا التقييم الشامل إلى قياس مدى فعالية المصالح الجماعية وقدرتها على التفاعل السريع والناجع مع انتظارات الساكنة التي تتطلع إلى تدبير أكثر حداثة وانضباطاً.
وفي هذا الصدد، تُرجمت هذه الرؤية الرقابية إلى إجراءات تصحيحية ملموسة على أرض الواقع، تمثلت في إطلاق حملات واسعة لتحرير الملك العمومي من الاحتلال غير القانوني، وإعادة تنظيم الفضاءات العامة بما يضمن انسيابية الحركة وجمالية المشهد الحضري، فضلاً عن إعطاء دفعة قوية لتسريع إنجاز المشاريع التنموية التي طالها التعثر، ووضع حد للاختلالات التي كانت تعيق مسار التنمية بالجماعة.
هذا الحراك الإداري قوبل بتفاعل متباين من طرف الساكنة؛ حيث عبر تيار واسع عن تأييده المطلق لهذه الخطوات باعتبارها ضرورة ملحة لفرض النظام والقانون، بينما ظهرت أصوات متحفظة تنادي بضرورة اعتماد مقاربة اجتماعية موازية تراعي أوضاع الفئات الهشة التي قد تتأثر ببعض الإجراءات التنظيمية، داعية إلى إيجاد بدائل اقتصادية تضمن العيش الكريم.
تظل رهانات المرحلة الراهنة معلقة على مدى القدرة على تحقيق معادلة صعبة توازن بين الحزم في تطبيق القانون وحماية الملك العام من جهة، وبين دعم التنمية المحلية ومراعاة البعد الاجتماعي من جهة أخرى، لضمان استقرار مجتمعي يواكب الطفرة التنموية التي يطمح إليها إقليم إنزكان أيت ملول.
A.Bout











