يعيش حي درب أيت داود بمدينة تراست على وقع وضعية صعبة تعكس حجم التهميش الذي طال هذا الحي لسنوات طويلة، في صورة تكاد تختزل واقع عدد من الأحياء الهامشية بالمنطقة. فالأزقة المهترئة وغياب التبليط وانتشار الحفر تجعل الحياة اليومية للسكان مليئة بالمعاناة، خصوصاً خلال فترات الأمطار، حيث تتحول الطرق إلى مسالك وعرة تزيد من عزلة الحي وتفاقم من معاناة قاطنيه. هذا الوضع لم يعد مجرد إشكال عابر، بل أصبح عنواناً دائماً لغياب تدخل فعلي يعيد الاعتبار للحي وساكنته.
وعلى امتداد السنوات الماضية، لم تتوقف الوعود الصادرة عن المجلس الجماعي لإنزكان، حيث ظلت عبارة “قريباً” تتردد في كل مناسبة، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع. هذا التكرار المستمر للوعود دون نتائج ملموسة عمّق شعور الإحباط لدى السكان، الذين باتوا يعتبرون هذه التصريحات مجرد وسيلة لتأجيل الحلول بدل معالجتها. ومع تزايد الانتظارات، تحولت الثقة في المؤسسات المنتخبة إلى تساؤلات مشروعة حول جدية الالتزام بتحسين أوضاع الأحياء المهمشة.
إن الحديث عن التنمية المحلية يفقد الكثير من معناه حين تغيب أبسط شروط العيش الكريم. فالبنية التحتية ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه جودة الحياة داخل أي حي. كرامة المواطن تنطلق من بيئته المباشرة، من الطريق التي يسلكها يومياً، ومن الخدمات التي تضمن له ولأسرته الاستقرار والأمان. وعندما تغيب هذه المقومات، يصبح أي حديث عن برامج تنموية كبرى منفصلاً عن الواقع الذي يعيشه المواطن.
اليوم، لم يعد سكان درب أيت داود في حاجة إلى مزيد من الوعود أو الخطابات، بل إلى تدخل عاجل يترجم على أرض الواقع من خلال مشاريع واضحة تعيد تأهيل الحي وتضع حداً لمعاناتهم المستمرة. فالتأهيل الحضري ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة ملحة تفرضها اعتبارات العدالة المجالية والاستقرار الاجتماعي، كما يشكل خطوة أساسية لاستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهي ثقة لا يمكن بناؤها إلا عبر أفعال ملموسة تستجيب لتطلعات الساكنة وتعيد لهم الإحساس بالانتماء والكرامة.
A.Bout













