أيت ملول: حاويات جديدة وتمهيد للتدبير المفوض لإنقاذ قطاع النظافة

في ظل تزايد شكاوى الساكنة من تراجع مستوى خدمات النظافة بجماعة أيت ملول، دخل محمد الزهر، عامل إقليم إنزكان أيت ملول، على خط هذا الملف الذي بات يؤرق الرأي العام المحلي. حيث قام بزيارات ميدانية للوقوف على واقع القطاع، في خطوة تعكس رغبة حازمة في إعادة ترتيب هذا المرفق الحيوي وضمان استمرارية خدماته في ظروف ملائمة.

تأتي هذه التحركات في سياق مطالب متصاعدة من فعاليات مدنية وسياسية دعت إلى تدخل عاجل لوضع حد لتراكم النفايات واختلالات التدبير، خاصة في الأحياء التي شهدت خلال الأسابيع الماضية وضعاً بيئياً مقلقاً، انعكس سلباً على جودة العيش والصحة العامة.

وفي انتظار استكمال مسطرة تحويل القطاع إلى نظام التدبير المفوض، أفادت معطيات محلية بأن عامل الإقليم بادر لاتخاذ إجراءات استعجالية لتحسين الوضع البيئي؛ شملت تزويد مختلف أحياء أيت ملول بحاويات نفايات جديدة من “النوع الممتاز” تتميز بجودة عالية وسعة أكبر، لتعوض الحاويات القديمة المتهالكة التي لم تعد تستجيب لاحتياجات المدينة.وقد جرى توزيع هذه الحاويات بمختلف المناطق لضمان الحد من تكدس الأزبال وتحسين ظروف جمعها، إضافة إلى تعزيز جمالية الفضاءات العمومية وتقليص الروائح الكريهة والنقط السوداء التي كانت تشوه المشهد الحضري. ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تشكل حلاً انتقالياً جوهرياً، باعتبار أن تحسين البنية اللوجستيكية هو المدخل الأساسي لنجاح أي نموذج تدبيري مرتقب.

وفي تصريح صحفي، أوضح الفاعل الجمعوي محمد السالمي أن التوجه الحالي للسلطات الإقليمية يسير نحو إسناد قطاع النظافة بأيت ملول لشركة متخصصة عبر صفقة عمومية. وسيتم ذلك وفق دفتر تحملات دقيق يحدد الالتزامات التقنية واللوجستيكية والبيئية بوضوح.ويُعد التدبير المفوض آلية ناجعة اعتمدتها عدة جماعات ترابية بالمغرب كجماعة انزكان، حيث تلتزم الشركة الخاصة بتحقيق مؤشرات أداء دقيقة تشمل:انتظام عمليات الجمع.توفير آليات ومعدات حديثة.الالتزام التام بالمعايير البيئية المعمول بها.

وفي خطوة لطمأنة الشغيلة، أكد السالمي أن من أبرز المستجدات الإيجابية المرتقبة هو إدماج العمال الحاليين ضمن الشركة التي ستفوز بالصفقة، مع ضمان كامل حقوقهم الاجتماعية والمهنية.ويكتسي هذا المعطى أهمية بالغة لتبديد الهواجس المتعلقة بالاستقرار المهني. ومن المنتظر أن يشمل الإدماج التغطية الصحية، والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل آمنة وتجهيزات حديثة.

إن ملف النظافة في مدينة تشهد توسعاً عمرانياً وديمغرافياً كأيت ملول يتجاوز مجرد جمع النفايات ليلامس أبعاداً تنموية وصحية. لذا، يبقى نجاح تجربة التدبير المفوض رهيناً بعدة ركائز:

صرامة المراقبة: توفير تتبع إداري وتقني مستمر من طرف السلطات الإقليمية والجماعة.

دفتر تحملات دقيق: لا يترك مجالاً للتأويل في جودة الخدمات.

الوعي الجماعي: إشراك المجتمع المدني في التقييم، وتعزيز ثقافة الفرز واحترام مواعيد إخراج النفايات لدى الساكنة.

تعكس تحركات عامل الإقليم إرادة حقيقية لمعالجة الاختلالات عبر المزاوجة بين الحلول الميدانية الآنية والإصلاح الهيكلي بعيد المدى، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعيد الثقة للساكنة في جودة المرفق العمومي.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 863

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *