في خطوة تكسر رتابة العمل الإداري المكتبي وتُعيد الاعتبار لسياسة القرب، حلّ عامل عمالة إنزكان أيت ملول، السيد محمد الزهر، ضيفاً ميدانياً على الأزقة الضاربة في التاريخ بحي “أسايس” بالمدينة القديمة لأيت ملول. لم تكن هذه الزيارة مجرد بروتوكول رسمي عابر، بل جاءت كجولة “بنبض الشارع”، حيث اختلط المسؤول بهواجس التجار وأنصت مباشرة لصدى مطالب الساكنة في أجواء طبعتها العفوية والمكاشفة.
بين ركام السلع وحركة التبضع الدؤوبة، سار العامل الزهر وسط المهنيين، فاتحاً باب الحوار المباشر حول إكراهات العمل اليومية وتحديات تنظيم الفضاء التجاري. هذه المقاربة الميدانية تركت أثراً إيجابياً لدى الباعة، فأن يشرح التاجر معاناته لمسؤول الإقليم وجهاً لوجه هو بحد ذاته خطوة نحو “أنسنة” الإدارة وتكريس الثقة المفقودة أحياناً في قنوات التواصل التقليدية، خاصة في حي يمثل القلب النابض للمدينة القديمة ويواجه تحديات بنيوية وتنظيمية تتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان كرامة التاجر وسلاسة تسوق الزبائن.
ومع ذلك، لم تخلُ الزيارة من رسائل شعبية واضحة، حيث تعالت أصوات بعض المواطنين متسائلة عن دور المجالس المنتخبة في مثل هذه المحطات المفصلية. فإذا كان “رجل السلطة” قد بادر بالنزول للتشخيص والإنصات، فإن الساكنة ترى أن التكامل التنموي يفرض حضوراً أقوى للمنتخبين لترجمة هذه المطالب إلى برامج عمل ملموسة وميزانيات مرصودة، بعيداً عن لغة الوعود الانتخابية أو الحسابات الضيقة للمكاتب المكيفة.
إن القيمة الحقيقية لهذه الجولة الميدانية لا تُقاس بطول المسافة المقطوعة بالأقدام، بل بمدى القدرة على تحويل هذا “الإنصات” إلى “إنجاز” ملموس على أرض الواقع. فالتحدي الحقيقي الذي يواجه المصالح الإقليمية والمحلية اليوم هو بلورة مخطط استعجالي لتأهيل حي أسايس التجاري، وإيجاد صيغ توفق بين تنظيم الباعة والحفاظ على الهوية العريقة للمدينة القديمة، لتظل هذه الزيارة حجر أساس لنهضة تنموية شاملة تعيد لأيت ملول بريقها الاقتصادي والاجتماعي.
A.Bout










