اجتماع حول مخاطر الفيضانات بإقليم اشتوكة آيت باها يسجل غياب رئيس المجلس الإقليمي ونوابه

في مشهدٍ أثار كثيراً من التساؤلات والاستغراب، احتضنت عمالة إقليم اشتوكة آيت باها اليوم الجمعة 13 فبراير 2026 اجتماعاً رسمياً خُصص لتقييم مخاطر الفيضانات وتعزيز إجراءات الوقاية والتدخل الاستباقي، وهو لقاء وُصف ببالغ الأهمية نظراً لطبيعته الاستعجالية وارتباطه المباشر بأمن وسلامة الساكنة. الاجتماع ترأسه عامل الإقليم بحضور طاقمه الإداري وممثلي مختلف المصالح المعنية، غير أن اللافت فيه كان غياب رئيس المجلس الإقليمي ونوابه الثلاثة عن هذا الموعد الحاسم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن سبب غياب رئيس المجلس الإقليمي يعود إلى حضوره اجتماع لجنة التنمية الاجتماعية المنعقد بمقر جهة سوس ماسة، والذي خُصص لتدارس عدة نقط من بينها نقطة تهم إقليم اشتوكة آيت باها، وتتعلق بمشروع اتفاقية لدعم القطاع الصحي بالإقليم. هذه الاتفاقية تروم تجويد وتعزيز الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمواطنات، استجابةً للطلب المتزايد على الرعاية الطبية وتحسين العرض الصحي المحلي.

ورغم مشروعية هذا الاجتماع وأهميته، فإن ذلك لا يلغي التساؤل حول طريقة تدبير الحضور والتمثيلية المؤسساتية في محطات متزامنة لا تقل إحداها أهمية عن الأخرى. فكان من المفترض، من منطلق المسؤولية السياسية والتدبيرية، أن يُفوض أحد نواب رئيس المجلس الإقليمي لحضور اجتماع عمالة اشتوكة آيت باها، أو في المقابل إيفاد نائب لتمثيل المجلس في اجتماع الجهة، ضماناً لاستمرارية الحضور المؤسساتي وعدم ترك مقاعد التمثيل شاغرة.

إن الغياب الجماعي للرئيس ونوابه الثلاثة عن اجتماع استراتيجي يهم تدبير المخاطر الطبيعية يطرح إشكالاً أعمق من مجرد تزامن مواعيد، ويتعلق أساساً بضعف التنسيق الداخلي داخل المؤسسة المنتخبة، وبكيفية توزيع الأدوار والمسؤوليات في لحظات تتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط المؤسساتي. فمثل هذه الاجتماعات لا تُقاس فقط بأجندتها، بل أيضاً بما تحمله من رسائل رمزية للرأي العام حول جدية المنتخبين في التعاطي مع قضايا الساكنة.

المجلس الإقليمي ليس إدارة تقنية يمكن أن تُدار بتفويض شكلي أو حضور بروتوكولي، بل هو مؤسسة منتخبة يُفترض فيها أن تكون حاضرة بقوة في المحطات المفصلية، سواء تعلق الأمر بتدبير الأزمات الطبيعية أو بتطوير الخدمات الاجتماعية والصحية. والحضور في هذه اللقاءات ليس ترفاً سياسياً، بل واجباً مؤسساتياً وأخلاقياً، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من قرارات وتوجهات استراتيجية تمس سلامة المواطنين وجودة حياتهم.

إن الجمع بين مسؤولية تدبير المخاطر الطبيعية والانخراط في دعم القطاع الصحي يفرض رؤية شمولية وتنسيقاً محكماً، لا مقاربة انتقائية تفرض الغياب عن أحد الملفين. فالإقليم في حاجة إلى مؤسسات قادرة على التواجد في أكثر من واجهة في الآن نفسه، عبر توزيع الأدوار وتفعيل آليات التفويض، بدل ترك الانطباع بأن المؤسسة المنتخبة تغيب عند لحظات الحسم.

ساكنة اشتوكة آيت باها تستحق تمثيلاً مؤسساتياً كاملاً وفعالاً، يوازن بين مختلف الأولويات ويضمن الحضور في كل الملفات الحيوية، دون تبرير الغياب بضغط الالتزامات. فالعمل الانتخابي التزام يومي، والمسؤولية لا تتجزأ، والحضور في لحظة القرار هو جوهر التمثيل الحقيقي.

وفي ظل التحديات المناخية والاجتماعية المتزايدة، يبقى المطلوب اليوم ليس فقط تقديم التوضيحات، بل أيضاً استخلاص الدروس التنظيمية والسياسية، بما يعيد الاعتبار لمفهوم المسؤولية المشتركة داخل المجالس المنتخبة، ويجنب الإقليم مستقبلاً مشاهد الغياب في زمن لا يحتمل إلا الحضور الفعلي والقرار المسؤول.

الأخبار ذات الصلة

1 من 68

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *