في خطوة كان يُفترض أن تتحول إلى نافذة أمل لآلاف المغاربة المقيمين بإسبانيا، أطلقت الحكومة الإسبانية عملية التسوية القانونية للمهاجرين الذين لا يتوفرون على أوراق الإقامة.
إلا أن هذه العملية، التي اعتُبرت فرصة استثنائية، واجهت منذ بدايتها صعوبات حقيقية مرتبطة بالحصول على الوثائق الإدارية المغربية اللازمة، وعلى رأسها وثيقة “حسن السيرة والسلوك”.
مع الإقبال المكثف على مكاتب الهجرة الإسبانية لإيداع ملفات التسوية، ظهرت نقطة الاختناق الأساسية بسرعة: الوثائق المغربية. فالحصول على الشهادات والتصديقات يتطلب المرور الإجباري عبر القنصليات المغربية ونظام المواعيد الإلكترونية، الأمر الذي جعل آلاف المهاجرين يعيشون ضغطًا كبيرًا مع احتمال ضياع فرصة قانونية قد لا تتكرر.
أمام هذا الواقع، وجه الفريق الاشتراكي بالمجلس النيابي سؤالًا شفويًا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يطالب فيه بتبسيط مساطر الحصول على الوثائق لدى القنصليات المغربية بإسبانيا.
وأكد السؤال أن الاستفادة من خدمات القنصليات، خاصة ما يتعلق بالتصديق على الوكالات وتجديد جوازات السفر أو الحصول عليها لأول مرة، مرتبطة إجبارًا بحجز موعد مسبق عبر المنصات الإلكترونية، مع اشتراط تحميل مجموعة من الوثائق، وهو ما يجعل العملية معقدة وبطيئة.
وأشار السؤال البرلماني إلى أن الكثير من المهاجرين، خصوصًا غير المتمكنين من الوسائل الرقمية أو اللغة الإسبانية، يعجزون عن تحميل الوثائق بالشكل المطلوب، فتُرفض طلباتهم مرارًا.
كما لوحظ بحسب سؤال آخر للفريق التقدمي، انتشار شبكات سماسرة تعرض بيع المواعيد بمبالغ تتراوح بين 30 و100 أورو، مستغلة خوف المهاجرين من ضياع فرصة التسوية، بالإضافة إلى حالات لأسر قدمت من مدن بعيدة لتصديق وكالة لا تستغرق دقائق، لكنها تُرفض لعدم وجود موعد.
ويطالب السؤال البرلماني الوزير بالتحرك العاجل من خلال القنصليات المغربية بإسبانيا لتمكين المواطنين من التصديق على الوكالات وتجديد جوازات السفر دون اشتراط الحجز المسبق خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
كما يشمل الطلب توفير نماذج جاهزة للوكالات داخل القنصليات لتعبئتها والتوقيع عليها في عين المكان، وإحداث خلايا خاصة داخل القنصليات تعنى حصريًا بمواكبة المهاجرين وتسريع معالجة ملفاتهم، ووضع آليات واضحة لمحاربة سماسرة المواعيد وحماية المرتفقين من الابتزاز.
يأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه آلاف المغاربة خطر البقاء خارج دائرة التسوية، وسط ضغوط قانونية واجتماعية متزايدة، ما يجعل التدخل الفوري للقنصليات المغربية ضرورة قصوى لضمان استكمال هذه العملية الاستثنائية بنجاح.











