الاستقالة كورقة ضغط… هل أصبحت سلاحاً سياسياً داخل الجماعات؟

في إحدى الجماعات الترابية التي عُلّقت عليها آمال واسعة مع انتخاب رئيس شاب، كان المنتظر أن يشكل عنصر الشباب مدخلاً للتجديد وضخ دينامية جديدة في تدبير الشأن المحلي. غير أن الواقع أفرز وضعاً مغايراً، حيث طفت على السطح صراعات داخلية أضعفت أداء المجلس وأثرت بشكل مباشر على مصالح الساكنة.
تفيد معطيات متداولة بين المتابعين للشأن المحلي أن بعض النواب وأعضاء المجلس أصبحوا يمارسون تأثيراً كبيراً على قرارات الرئيس، إلى درجة أن عدداً من المبادرات المرتبطة بأحياء معينة تُواجَه بالتحفظ أو العرقلة فقط لأنها لا تدخل ضمن الحسابات الانتخابية للبعض. وفي كل مرة يحاول فيها الرئيس التأشير على مشروع أو مصلحة لفائدة حي لا يحظى بدعم أولئك المنتخبين، يلوَّح بورقة الاستقالة وتركه في مواجهة وضع سياسي معقد.
هذا المناخ من الضغط المستمر أضعف قدرة الرئيس على التحرك بحرية، وأفرز حالة من التردد في اتخاذ قرارات حاسمة. لكن في المقابل، يظل من المشروع التساؤل: هل يتعلق الأمر فقط بضغط من بعض الأعضاء، أم أن هناك أيضاً قصوراً في أسلوب القيادة وبناء التوافقات داخل المجلس؟ فالقانون يمنح الرئيس صلاحيات واضحة، غير أن حسن تدبير الأغلبية والحفاظ على انسجامها مسؤولية لا يمكن التنصل منها.
المؤكد أن المتضرر الأول من هذه التجاذبات هي الساكنة، التي تنتظر مشاريع ملموسة وخدمات قريبة من احتياجاتها اليومية. تعطيل المصالح بسبب حسابات ضيقة أو صراعات شخصية لا يخدم التنمية، بل يكرس الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وإذا ثبت أن هناك ممارسات قائمة على الابتزاز السياسي أو عرقلة متعمدة للمشاريع، فإن آليات المراقبة والمحاسبة تبقى قائمة وفق ما يتيحه القانون، سواء من خلال السلطات الوصية أو عبر المساطر التنظيمية الجاري بها العمل. أما استمرار الوضع على حاله، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وتعطيل عجلة التنمية.
إن التجربة تؤكد أن الحماس وحده لا يكفي لقيادة جماعة ترابية، وأن العمل الجماعي يتطلب وضوحاً في الرؤية، قوة في اتخاذ القرار، وقدرة على تغليب المصلحة العامة على كل اعتبار آخر. دون ذلك، ستظل الجماعة رهينة صراعات داخلية لا تخدم إلا منطق التعطيل، فيما تبقى تطلعات المواطنين معلقة في انتظار انفراج حقيقي.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬177

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *