أزرو آيت ملول: أطفال يغامرون بالسباحة في وادي سوس والسلطة تتدخل لسدّ فراغ المراقبة الأسرية

تشهد منطقة أزرو آيت ملول، على مستوى وادي سوس، مشاهد مقلقة لأطفال وقاصرين يُقدمون على السباحة والمغامرة داخل مجرى الوادي، غير آبهين بما يحمله من مخاطر حقيقية، خاصة في فترات ارتفاع منسوب المياه أو تغيّر التيارات بشكل مفاجئ. سلوك خطير يعكس غيابًا واضحًا لدور المراقبة الأسرية، ويضع السلطة المحلية أمام مسؤوليات تتجاوز أدوارها الاعتيادية.
ففي ظل هذا الوضع، تضطر السلطات المحلية، بقيادة رئيس الملحقة الإدارية الثالثة، وبتنسيق مع أعوان السلطة والقوات المساعدة، إلى التدخل الميداني بشكل متكرر، لإبعاد الأطفال عن الوادي ومطاردتهم ذهابًا وإيابًا، في محاولة لمنع وقوع فواجع إنسانية سبق أن شهدتها مناطق أخرى بسبب الاستهتار بخطورة المجاري المائية.
هذه التدخلات، ورغم طابعها الوقائي، تكشف خللًا بنيويًا يتمثل في ترك أطفال قاصرين يسبحون في فضاء غير آمن، دون حراسة أو توجيه، وكأن المخاطر أمر عادي أو يمكن التحكم فيه. والحقيقة أن وادي سوس ليس مسبحًا، بل مجالًا طبيعيًا تتغير ظروفه بسرعة وقد يتحول في لحظات إلى مصيدة قاتلة.
ولا يمكن في هذا السياق إلا توجيه التحية لرئيس الملحقة الإدارية الثالثة، وأعوان السلطة، وعناصر القوات المساعدة، على يقظتهم وحضورهم المستمر، وتدخلهم الاستباقي لحماية أرواح أطفال لا يدركون عواقب أفعالهم. غير أن هذا المجهود، مهما كان مشكورًا، لا يمكن أن يعوّض الدور الأساسي للأسرة.
فالسلطة دورها الحماية والتدخل عند الخطر، وليس القيام مقام الآباء في المراقبة اليومية. كما أن تحميلها وحدها مسؤولية تفادي هذه السلوكيات يُعد طرحًا غير واقعي، ما لم تُستحضر مسؤولية الأسر في التوعية والمتابعة، ودور المدرسة والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة السلامة.
إن استمرار ظاهرة سباحة الأطفال في الوادي يستدعي وقفة جماعية، لأن الوقاية لا تتحقق بالمطاردة فقط، بل بالوعي، وبإدراك أن الإهمال قد تكون كلفته حياة طفل. وإذا كانت التحية مستحقة للسلطة المحلية على تدخلها، فإن الرسالة الأهم تبقى واضحة: حماية الأطفال تبدأ من البيت قبل أن تصل إلى ضفة الوادي.

A.bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 844

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *