في مشهد صادم يبعث على القلق والاستغراب، وثقت عدسات مواطنين صوراً ومقاطع فيديو تظهر أطفالاً في مقتبل العمر وهم يسبحون وسط مياه الأمطار المتجمعة والسيول الجارفة. هذه المشاهد التي انتشرت كالنار في الهشيم، تأتي في وقت استنفرت فيه السلطات كافة أجهزتها واتخذت قراراً استثنائياً بـ تعليق الدراسة، بهدف واحد لا غير: حماية هؤلاء الأطفال من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية.

تظهر الصور الملتقطة أطفالاً يغمرون أجسادهم في مياه طينية عكرة، غير آبهين بما قد تخفيه تلك المياه من مخاطر صامتة. فالسباحة في السيول ليست “لعبة بريئة” أو استغلالاً للعطلة الاضطرارية، بل هي مغامرة قد تنتهي بمأساة. فهذه المياه قد تخفي تحتها بالوعات مفتوحة، أو أسلاكاً كهربائية متدلية، أو أحجاراً وحطاماً حاداً، فضلاً عن التيارات القوية التي يمكنها جرف طفل في لحظة غفلة.

الأكثر إثارة للذهول في هذه المشاهد هو غياب الدور الرقابي لبعض الأسر. فبينما تبذل السلطات المحلية والوقاية المدنية مجهودات جبارة لتأمين المناطق المتضررة، يُشاهد بعض أولياء الأمور وهم يراقبون أبناءهم يلهون وسط الخطر دون تدخل حازم.فقرار تعليق الدراسة لم يكن “هدية” للعب، بل كان تحذيراً صريحاً من أن الخروج إلى الشارع في مثل هذه الظروف يشكل تهديداً مباشراً للحياة.
إلى جانب خطر الغرق، يحذر المختصون من العواقب الصحية لمثل هذه السلوكات؛ فمياه الأمطار المتجمعة في الشوارع هي مياه ملوثة بمخلفات الصرف الصحي والنفايات، مما يجعل هؤلاء الأطفال عرضة لأمراض جلدية، تنفسية، ومعوية خطيرة قد تظهر أعراضها لاحقاً.
إن حماية الطفولة أمانة لا تقتصر على القرارات الإدارية فقط، بل هي مسؤولية أخلاقية تبدأ من البيت.و ما حدث يستدعي وقفة تأمل من المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتكثيف الحملات التحسيسية، وترسيخ ثقافة “السلامة أولاً”.
الأمطار نعمة ينتظرها الجميع، لكن الاستهتار والجهل بمخاطرها قد يحولان الفرحة بالغيث إلى فاجعة لا قدر الله. فالطفولة أمانة، والتهور في لحظات “قوة الطبيعة” هو ضريبة قاسية قد يدفع ثمنها الأبرياء.









