كشفت تسريبات من تقارير تفتيش، أنجزتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات، عن شبهات تحويل اعتمادات صفقات عمومية لخدمة “المعاقل الانتخابية” لرؤساء مجالس جماعية. وجاء ذلك بعد رصد اختلالات في دفاتر تحملات عشرات الصفقات، لاسيما تلك المتعلقة بتهيئة الطرق والمسالك والإنارة العمومية في أقاليم وعمالات عدة.
وأفادت مصادر عليمة بأن قضاة الحسابات استعانوا بشكايات ومراسلات واردة من منتخبي المعارضة وجمعيات حقوقية ومدنية، بالإضافة إلى محاضر اجتماعات مع السلطات المحلية، للتدقيق في ملابسات تحويل مسار صفقات تهيئة طرق رئيسية. كما شمل التحقيق تركز أشغال إصلاح ومرافق عمومية خارج مدارات الجماعات المتضررة، مما أدى إلى حرمانها من منشآت حيوية، مثل القناطر والربط بالطرق الجهوية.
وأكدت المصادر ذاتها أن مهام الافتحاص الجارية ركزت على وثائق صفقة أُنجز بموجبها نحو 70% من أشغال تهيئة طرقية في “دوار” ينتمي إليه رئيس جماعة بإقليم أزيلال (جهة بني ملال-خنيفرة)، مما أفرغ المشروع من جدواه التنموية الشاملة. وأوضحت أن المفتشين وسعوا نطاق التدقيق للتثبت من تعمد رؤساء مجالس تعطيل مشاريع حيوية ومستعجلة خارج دوائرهم الانتخابية أو دوائر حلفائهم، خاصة في مجالات الربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب، فضلاً عن تورط بعضهم في ممارسة “الشطط” عبر استغلال جداول أعمال الدورات كأداة للانتقام السياسي من المعارضين.
كما كشفت التقارير الأولية للجان الحسابات عن لجوء منتخبين متنفذين إلى إرجاء الإفراج عن مشاريع تنموية ذات تأثير واسع حتى الأشهر الأولى من السنة المقبلة، بهدف تحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب استحقاقات 2026. وأشارت المصادر إلى توصل المفتشين بتقارير موازية أعدها رجال سلطة (قياد وباشوات) ومسؤولو الشؤون القروية، تؤكد تدخل رؤساء جماعات لتحويل مسار مشاريع نحو مناطق محددة تُعد “خزانات انتخابية” ضمن خططهم المستقبلية.
وفي السياق ذاته، عممت مصالح الإدارة المركزية توجيهات صارمة على الولاة والعمال للتصدي لبنود مشبوهة في ميزانيات الجماعات برسم سنة 2026، والتي نوقشت خلال دورات أكتوبر الأخيرة. وجاء هذا التحرك بعد دراسة أسباب زيادة بعض الاعتمادات المفتوحة، والاطلاع على تقارير تتبع تنفيذ ميزانيات السنة الجارية، خاصة ما يتعلق بإطلاق صفقات وشراكات ودعم لجمعيات مقربة من المنتخبين.
وخلص تتبع قضاة الحسابات لمآل هذه الصفقات وافتحاص مستنداتها إلى رصد تورط منتخبين كبار في تأخير تنفيذ مراحل مبرمجة في الصفقات العمومية. وأوضحت المصادر أن المعنيين تجاوزوا توجيهات وزارة الداخلية التي وضعت ضوابط صارمة للقطع مع استغلال المال العام لأغراض انتخابية، مؤكدة على ضرورة ترسيخ العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات وتدبير الصفقات وسندات الطلب وفق الاحتياجات الفعلية للمناطق.












