هل ينجح وزير الفلاحة الجديد في حلحلة الوضع الإداري للقطاع بجهة سوس ماسة؟

عاد ملف الحكامة الإدارية وتدبير الموارد البشرية والمشاريع الفلاحية بجهة سوس ماسة إلى واجهة النقاش، على خلفية شكايات وتظلمات توصل بها الموقع من منتسبين إلى القطاع الفلاحي وفعاليات مهتمة، تثير جملة من التساؤلات بشأن أساليب التدبير الإداري، وطول مدة بقاء بعض المسؤولين في مناصبهم، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الامتيازات والخدمات والمشاريع المرتبطة بالقطاع.

وتضع هذه الشكايات الوزير الجديد المكلف بالفلاحة أمام اختبار يتعلق بمدى استعداده لفتح ملفات التدبير الجهوي، وتقييم أداء المؤسسات التابعة للوزارة، خصوصاً بجهة سوس ماسة التي تشكل إحدى أهم المناطق الفلاحية بالمغرب، بالنظر إلى وزنها في الإنتاج والتصدير والتشغيل والاستثمار الزراعي.

طول البقاء في المسؤولية يثير تساؤلات

من أبرز القضايا التي أثارها المشتكون استمرار المسؤول الأول عن المركز الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة في موقعه منذ سنوات طويلة، مشيرين إلى أن مساره المهني داخل المؤسسة يعود إلى سنة 1991، أي ما يقارب 35 سنة من العمل في القطاع.

وإذا كانت الأقدمية المهنية تشكل، من حيث المبدأ، رصيداً من الخبرة والمعرفة بتفاصيل التدبير الإداري والفلاحي، فإن المهتمين يعتبرون أن استمرار المسؤول نفسه في موقع القرار لفترة طويلة يستدعي تقييماً موضوعياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تتولى تدبير مشاريع واستثمارات ودعم عمومي يرتبط بمصالح فئات واسعة من الفلاحين والمهنيين.

وفي هذا السياق، يستحضر بعض المتحدثين إلى الموقع مبدأ الحركية الإدارية وتداول المسؤوليات الذي شكل أحد توجهات إصلاح الإدارة العمومية خلال تجربة حكومة التناوب بقيادة الراحل عبد الرحمن اليوسفي، معتبرين أن تجديد النخب الإدارية وتقييم أدائها بصورة دورية من شأنهما تعزيز الحكامة والحد من مخاطر تمركز القرار.

اتهامات بالمحاباة وتفاوت الاستفادة من الامتيازات

وتتضمن الشكايات التي توصل بها الموقع انتقادات لما يصفه أصحابها بوجود علاقات قرب و ولاء داخل بعض المصالح الإدارية، يعتقدون أنها تؤثر في توزيع المهام والامتيازات المهنية، وفي طبيعة العلاقات بين المسؤولين والموظفين.

ويتحدث المشتكون، في هذا الصدد، عن شبهات تفضيل بعض الموظفين والمقربين في الاستفادة من التعويضات والمهمات الإدارية والسفريات داخل المغرب وخارجه، مطالبين بالتحقق من معايير إسناد هذه المهمات ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للمؤسسة.

كما يثير بعضهم تساؤلات حول مناخ العمل الداخلي، وما يعتبرونه ضعفاً في التواصل الإداري وتراجعاً في استقلالية بعض المصالح والأقسام عند اتخاذ القرارات المرتبطة باختصاصاتها.

جمعية الخدمات الاجتماعية ونادي الفلاح تحت المجهر

ومن بين الملفات التي تستأثر بالاهتمام طريقة تدبير جمعية الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالمؤسسة، والمرافق الموضوعة رهن إشارتها، وفي مقدمتها نادي الفلاح.

وحسب الإفادات المتوصل بها، فإن المسؤول الجهوي سبق أن تولى رئاسة الجمعية لفترة طويلة، تقدر بنحو عشرين سنة، وهو ما دفع البعض. إلى المطالبة بتوضيح طبيعة علاقته الحالية بتدبير الجمعية ومدى استقلالية أجهزتها المنتخبة في اتخاذ القرارات.

وتذهب بعض الشكايات إلى إثارة تساؤلات بشأن شروط الاستفادة من مرافق الإيواء التابعة للنادي، ومعايير تخصيص الغرف للمستفيدين، ومدى احترام المساواة بين المنخرطين.

ويطالب أصحاب هذه الإفادات بإجراء افتحاص إداري ومالي مستقل لتدبير الجمعية ومرافقها، بما يسمح بتوضيح طرق صرف الموارد وتوزيع الخدمات والاستفادة من التجهيزات.

دعم المشاريع الفلاحية: الحاجة إلى الشفافية وتكافؤ الفرص

ولا تقف التساؤلات المطروحة عند حدود العلاقات الإدارية الداخلية، بل تمتد إلى طبيعة تدبير بعض المشاريع وبرامج الدعم الفلاحي، خصوصاً تلك المرتبطة بصندوق التنمية الفلاحية، المعروف اختصاراً بـFDA.

ويعتبر المهتمون أن الأهمية الاقتصادية لهذا الصندوق، وما يرتبط به من دعم للتجهيزات والاستثمارات وتقنيات السقي الموضعي وتحديث الاستغلاليات الفلاحية، تفرض مزيداً من الوضوح بشأن شروط الاستفادة وآليات دراسة الملفات ومراقبة تنفيذ المشاريع.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة في جهة سوس ماسة، حيث تتداخل مصالح الفلاحين الصغار والمتوسطين والكبار مع أنشطة الشركات والموردين ومهنيي المدخلات الفلاحية والتجهيزات الزراعية.

هل تتحرك الوزارة لفتح الملف؟

يرى أصحاب الشكايات أن المرحلة الحالية تشكل مناسبة لإعادة تقييم تدبير القطاع الفلاحي بجهة سوس ماسة، ليس فقط من زاوية الأشخاص، وإنما أيضاً من خلال مراجعة آليات الحكامة والتدبير الإداري والمالي.

كما يدعو المتتبعون للشأن الفلاحي إلى اعتماد آليات واضحة لتقييم المسؤولين وتجديد الكفاءات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ضمان عدم تحول الحركية الإدارية إلى مجرد تغيير شكلي في المناصب دون معالجة الإشكالات البنيوية.

فجهة سوس ماسة، التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج وتنافسية الصادرات الفلاحية، تحتاج إلى إدارة جهوية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وإلى مناخ مؤسساتي يقوم على الثقة والنجاعة والإنصاف.

بين حق الانتقاد وواجب الإنصاف

إن إثارة هذه الملفات لا تعني إصدار أحكام مسبقة في حق أي مسؤول، كما أن الشكايات، مهما كان عددها أو طبيعة أصحابها، لا تشكل بمفردها دليلاً على صحة الاتهامات الواردة فيها.

لكنها، في المقابل، تستحق التعامل معها بالجدية اللازمة متى تضمنت معطيات محددة قابلة للتحقق، خصوصاً عندما تتعلق بتدبير المال العام أو الموارد البشرية أو المرافق الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، فإن الموقع، وهو ينقل انشغالات المشتكين و المهتمين بالشأن الفلاحي ، يؤكد انفتاحه على نشر توضيحات وردود إدارة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، والوزارة الوصية، وجمعية الخدمات الاجتماعية، وكل الأطراف المعنية، احتراماً لحق الرد ولمقتضيات أخلاقيات المهنة الصحفية.

ويبقى السؤال المطروح: هل يبادر وزير الفلاحة الجديد إلى فتح حوار مؤسساتي وتقييم شامل للوضع الإداري بالجهة، بما يعيد الثقة إلى مختلف المتدخلين، أم يستمر الجدل بشأن الحكامة وتدبير المسؤوليات دون أجوبة واضحة؟

فالرهان الحقيقي لا يتعلق بتغيير الأشخاص لمجرد التغيير، بل بإرساء إدارة فلاحية حديثة، شفافة وفعالة، تجعل خدمة الفلاحين وتنمية المجال القروي وحماية الموارد العمومية فوق كل اعتبار.

الأخبار ذات الصلة

1 من 955

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *