بالفعل، يُعد عدم تمديد مهمة بعثة “المينورسو” تطورًا هامًا، كما وصفه بلاغ الديوان الملكي، أمس الجمعة بعد نقض روسيا لمشروع القرار الأمريكي الذي كان، مما يهدف إليه تغيير مهام هذه البعثة، لأنه من جهة كان مطلبًا مغربيًا في أكثر من مناسبة، إما بالإناء الكلي أو الجزئي.
بل سبق للمغرب، قبل 10 سنوات من اليوم، بالضبط في مارس 2016 أن قام بـ”طرد” نحو 84 موظفًا من البعثة (تم الإبقاء فقط على المكون العسكري) عقب التصريح “الزلّة” أو “الانزلاق اللفظي” الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، وقتها، بان كي مون، حين زيارته لمخيمات تندوف.
إذن، ولئن كان من الناحية القانونية، يتوفر مجلس الأمن على مكنة عقد اجتماع آخر من أجل استصدار قرار جديد، لاسيما تمديد مهمة البعثة، قبل نهاية يوم غد السبت، فإن المغرب ببلاغه الفوري الهام، استبق ذلك ليضع حدًا لهذا الاحتمال ما دامت بلادنا هي المضيفة للبعثة بحكمها صاحبة السيادة وبالتالي يكون، صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا تطبيق مثل هذا الاحتمال.
هذا التحول التاريخي، الذي يجوز وصفه بالاستثمار الاستراتيجي لـ”فيتو” روسيا، لا يتعارض أبدا مع مواقف المملكة في شأن الحل السلمي للنزاع المفتعل منذ 51 سنة وهو ما تم التذكير به بموجب بلاغ الديوان الملكي حين شدد على “تمسكه بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه”.
بلاغ الديوان الملكي ليس ردًا على “هزيمة” كما قد يعتقده البعض، لاسيما طابور العالم الآخر، بل، والحالة هذه، استثمار استراتيجي لحالة “البلوكاج السياسي” للملف الذي تأكد بمخرجات اجتماع مجلس الأمن هذه العشية.













