الضرائب تلاحق مقاولات فازت بصفقات عمومية بـ 28 مليار سنتيم لشبهة التهرب الضريبي

تتجه مصالح المديرية العامة للضرائب إلى تشديد المراقبة على مقاولات وشركات فازت بصفقات عمومية بملايين الدراهم، للاشتباه في عدم وفائها بالتزاماتها المتعلقة بأداء رسوم التسجيل المفروضة على عقود الأشغال والتوريدات والخدمات، وذلك بعدما كشفت عمليات تدقيق أولية عن مؤشرات عدم التصريح بعقود خاضعة للتسجيل، والتلاعب في قيم صفقات مصرح بها بهدف تقليص الواجبات الجبائية المستحقة.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن عمليات التدقيق الجارية شملت أزيد من 137 مقاولة حائزة على صفقات عمومية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 283 مليون درهم، أي ما يعادل 28.3 مليار سنتيم، مشيرة إلى أن فرق المراقبة الجهوية والإقليمية وسعت تحرياتها بشأن معاملات أُبرمت مع إدارات ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية منذ بداية السنة الجارية.

وأضافت المصادر ذاتها أن مراقبي الضرائب باشروا مراجعة الملفات المحاسباتية والجبائية للمقاولات المعنية، ومطابقة المبالغ الواردة في العقود مع التصريحات المودعة لدى الإدارة الجبائية، بهدف رصد حالات التهرب المحتملة من رسم التسجيل المحدد في 0.1 في المائة من القيمة الإجمالية للصفقات، شاملة الضرائب والتحملات المرتبطة بها عند الاقتضاء.

وركزت التحريات على صفقات أُبرمت مع إدارات ومؤسسات ومقاولات عمومية وفروع تابعة لها، إلى جانب جماعات ترابية، حيث طالب المراقبون مسؤولي الشركات المعنية بالإدلاء بوثائق إثبات التسجيل والأداء، وكشوفات محاسباتية مرتبطة بتنفيذ العقود، للتحقق من مدى احترام الالتزامات الجبائية، خصوصا بعد رصد ملفات تغيب عنها وثائق التسجيل، وأخرى تتضمن تناقضات بين المستندات المقدمة والتصريحات المودعة لدى الإدارة الضريبية.

وامتدت عمليات المراقبة، وفق المصادر ذاتها، إلى ملاحق صفقات شهدت تعديلات مالية بعد إبرام العقود الأصلية، دون تسوية واجبات التسجيل الإضافية. وفي هذا الإطار، ميزت المصالح الضريبية بين الملاحق التي لا تتضمن زيادات في قيمة الصفقة، وتقتصر على تنفيذ أو تتميم عقود مسجلة سابقا وتخضع لرسم ثابت قدره 200 درهم، وتلك التي تترتب عنها زيادات مالية تستوجب تطبيق الرسم النسبي المحدد في 0.1 في المائة على مبلغ الزيادة، بما يتيح تحديد الواجبات المستحقة واتخاذ إجراءات التسوية القانونية.

كما كشفت التحريات عن مؤشرات تتعلق باعتماد بعض المقاولات مبالغ تقل عن القيمة الإجمالية للعقود، بما يشمل الضرائب والتحملات عند الاقتضاء، فضلا عن إغفال زيادات ناتجة عن تعديل الكميات والأشغال والخدمات موضوع الصفقات. وهي معطيات ترجح، بحسب المصادر، وجود تصريحات ناقصة أدت إلى تقليص الواجبات المستحقة لفائدة الخزينة، دون أن تتحدد بعد القيمة الإجمالية للمبالغ غير المؤداة.

وأولت فرق المراقبة أهمية خاصة لتدقيق تواريخ إبرام العقود وتسجيلها، ومدى احترام الآجال القانونية المحددة للأداء، من خلال مراجعة الوثائق التعاقدية والمستندات المثبتة للتسجيل، وذلك للتمييز بين حالات التأخر في الوفاء بالالتزامات الجبائية، وعدم التسجيل، والتصريح الناقص، وتحديد الإجراءات القانونية المناسبة لكل حالة وفق طبيعة المخالفة ونتائج التحريات.

وفي مرحلة لاحقة، تستعد مصالح المراقبة الجبائية لتفعيل مساطر التصحيح والتسوية في حق المقاولات التي تثبت مخالفتها لمقتضيات التسجيل، ومطالبتها بأداء الواجبات غير المسددة، إلى جانب الغرامات والزيادات القانونية المترتبة عن التأخير وعدم الأداء. كما تشمل الإجراءات المحتملة اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي للضريبة وفق المادة 228 من المدونة العامة للضرائب، وتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في المادتين 184 و208، بحسب طبيعة المخالفات التي ستثبتها عمليات التدقيق.

وتأتي هذه التحركات عقب دخول المقتضيات الجبائية الجديدة حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2026، وسريانها على العقود والاتفاقيات المسجلة ابتداء من هذا التاريخ، في إطار توسيع نطاق المعاملات الخاضعة للتسجيل وتعزيز الموارد الجبائية المرتبطة بالطلبيات العمومية، وإلزام المقاولات المتعاقدة مع الإدارات والمؤسسات العمومية بمراعاة هذه التكلفة الضريبية ضمن التزاماتها المالية والتعاقدية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 417

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *