فتحَت البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، خديجة أروهال، نقاشاً حاداً حول دور الإعلام المحلي باقليم تزنيت في المشهد السياسي والانتخابي، بعدما انتقدت ما اعتبرته انتقال بعض المنابر من مهمة نقل التنافس السياسي إلى التأثير فيه، من خلال التركيز على أسماء وأحزاب ووجوه محددة، مقابل تجاهل أصوات أخرى.
وفي تدوينة لها، طرحت أروهال سؤالاً مباشراً حول حدود المهنية والحياد في التغطية الإعلامية المحلية، معتبرة أن اختزال المشهد الانتخابي في أسماء ووجوه ذكورية دون غيرها يثير إشكالية تتعلق بمدى تكافؤ الفرص في الظهور الإعلامي. وأكدت أن تجاهل اسمها أو مسارها في بعض المنابر لن يؤدي إلى محو حضورها السياسي والميداني، مشيرة إلى أن مسارها موثق بما قدمته داخل البرلمان والمؤسسات وفي الميدان، وأنها لا تحتاج إلى من يكتب عنها “بالمقابل أو بالوكالة”.
وتحمل التدوينة رسالة مفادها أن الحضور السياسي لا ينبغي أن يرتبط فقط بما تنشره المنابر الإعلامية، بل بما راكمه المنتخب أو المرشح من عمل ومبادرات ومواقف. ولذلك شددت على أنها لم تظهر مع اقتراب موعد الانتخابات، وإنما كانت حاضرة قبلها وستظل حاضرة بعدها، مشيرة إلى أن تجربتها السياسية امتدت إلى البرلمان والمؤسسات والعمل الميداني، حيث اشتغلت على قضايا المواطنين بعيداً عن منطق المواسم الانتخابية والحسابات الضيقة، باعتبارها صوتاً للجميع.
وتكتسي التدوينة بعداً آخر يرتبط بحضور المرأة في المجالين السياسي والإعلامي، إذ تحدثت أروهال صراحة عما وصفته بـ”الفكر الذكوري” الذي يمكن أن يتسلل إلى الإعلام، معتبرة أن ذلك لن يدفعها إلى التراجع عن مواقفها أو حضورها السياسي. وفي جانب آخر، أكدت تمسكها بانتمائها الحزبي، مشيرة إلى رفضها عروضاً لتغيير لونها السياسي رغم الإغراءات المادية والمعنوية، ومؤكدة استمرارها في مواجهة الظواهر السلبية في الحياة السياسية.
كما وجهت البرلمانية رسالة إلى خصومها ومنافسيها بشأن الحضور الرقمي، معلنة رفضها اللجوء إلى الحسابات الوهمية، ومعتبرة أن الاعتماد على مثل هذه الأساليب لا ينسجم مع صورتها ولا مع الطريقة التي اختارت بها خوض العمل السياسي. وتكشف هذه المواقف عن رغبتها في التأكيد على استقلالية خطابها السياسي والإعلامي، خصوصاً في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول التغطية الإعلامية والحضور الرقمي إلى جزء مؤثر من المنافسة بين المرشحين.
غير أن النقاش الذي أثارته التدوينة يتجاوز شخص خديجة أروهال، ليطرح سؤالاً أوسع حول مسؤولية الإعلام المحلي خلال الفترات الانتخابية: هل يقتصر دوره على نقل أخبار المرشحين الأكثر حضوراً، أم أن عليه ضمان قدر من التوازن في إتاحة المجال أمام مختلف المتنافسين للتعبير عن مواقفهم وبرامجهم؟ كما يفتح الباب أمام إشكالية أخرى تتعلق بتمثيلية النساء في المشهد السياسي والإعلامي، ومدى حصول المرشحات على المساحة نفسها التي يحصل عليها الرجال، خصوصاً في سياق انتخابي تصبح فيه الصورة والحضور الإعلامي عاملين مؤثرين في تشكيل انطباعات الناخبين.
وفي المقابل، فإن الاتهامات المتعلقة بالإقصاء أو الانحياز تظل مواقف سياسية تحتاج إلى معطيات وأمثلة محددة حتى يمكن تقييمها موضوعياً، كما أن للمنابر الإعلامية حقها في اختيار مواضيعها وضيوفها، مع ضرورة احترام القواعد المهنية والتوازن والدقة وعدم تحويل التغطية الانتخابية إلى دعاية مقنعة.
وتختتم أروهال تدوينتها برسالة تحدٍّ واضحة، مفادها أن الحضور الحقيقي بالنسبة إليها لا يُقاس بعدد المقالات أو المنشورات التي تتناول اسمها، وإنما بحضورها الميداني وتواصلها المباشر مع المواطنين؛ واضعة بذلك الكرة في ملعب المرحلة المقبلة، ومعتبرة أن “الميدان سيكون الفاصل والقادم سيكون شاهداً”، في رسالة تعكس استعدادها لخوض المنافسة الانتخابية على أساس الحضور والعمل والمواجهة المباشرة مع الناخبين.
A.Bout













