أعلنت شركة Guizhou Tire الصينية استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة لإطلاق مشروعها الصناعي في المغرب، في خطوة تمهد للشروع في إنشاء مصنع متخصص في إنتاج إطارات السيارات بمدينة محمد السادس طنجة تيك، باستثمار يناهز 298.7 ملايين دولار.
ويأتي المشروع في إطار توسع الاستثمارات الصينية بالمغرب، لاسيما في الصناعات المرتبطة بقطاع السيارات، حيث تعتزم الشركة إنشاء مصنع ذكي بطاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين إطار نصف فولاذي شعاعي سنوياً، في مشروع من شأنه تعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات ومكوناتها.
وأوضحت الشركة أن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال الإجراءات المرتبطة بالحصول على الموافقة الخاصة بالموقع، إلى جانب إنشاء الفرع المغربي، قبل الانتقال إلى مرحلة بناء المصنع وتجهيزه.
ويمثل المشروع، وفق المعطيات التي أعلنتها الشركة، ثاني قاعدة إنتاج لـGuizhou Tire خارج الصين، بعد منشأتها الصناعية في فيتنام، ما يعكس الأهمية التي توليها المجموعة للسوق المغربية باعتبارها منصة صناعية ولوجستية موجهة نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
وكانت الشركة قد وافقت في يناير الماضي على الاستثمار في المصنع المغربي، قبل استكمال إجراءات الاستثمار الخارجي خلال غشت الجاري، بما يمهد للانتقال إلى مراحل التنفيذ الفعلي للمشروع.
ويعزز استقرار Guizhou Tire في المغرب الحضور المتنامي للشركات الصينية في القطاع الصناعي المرتبط بالسيارات، الذي أصبح يستقطب استثمارات ضخمة تشمل تصنيع المكونات والبطاريات والمواد الأولية الخاصة بها.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع مصنع البطاريات المرتقب لشركة Gotion High-Tech في القنيطرة، إلى جانب عدد من المشاريع الصينية الأخرى المرتبطة بمواد البطاريات، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين الصينيين بالمنظومة الصناعية المغربية.
كما يأتي مشروع Guizhou Tire في وقت تواصل فيه مدينة محمد السادس طنجة تيك ترسيخ موقعها كوجهة رئيسية للاستثمارات الصناعية الصينية. ووفق المعطيات المنشورة، استقطبت المنطقة خلال سنة 2025 استثمارات بلغت 12.22 مليار درهم عبر 11 مشروعاً صناعياً جديداً، أسهمت في إحداث نحو 3,882 منصب شغل.
ويضاف المشروع الجديد إلى استثمارات صينية أخرى في قطاع صناعة الإطارات بالمغرب، من بينها مشروع شركة Shandong Yongsheng Rubber بإقليم الدريوش، باستثمار يناهز 6.7 مليارات درهم، بما يعكس توسع الحضور الصيني في هذه السلسلة الصناعية داخل المملكة.
وتندرج هذه الدينامية ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تطوير منظومته الصناعية المرتبطة بقطاع السيارات، من خلال توسيع قاعدة التصنيع المحلي وتعزيز إنتاج المكونات، بالتوازي مع تطوير صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات، والاستفادة من البنية التحتية الصناعية واللوجستية التي تتوفر عليها المملكة وقربها الجغرافي من السوق الأوروبية.
ويمنح الموقع الاستراتيجي للمغرب، إلى جانب شبكة الموانئ والمناطق الصناعية واتفاقيات التجارة التي تربطه بعدد من الأسواق، المستثمرين الدوليين إمكانية الوصول إلى أسواق متعددة، وهو ما يفسر تنامي اهتمام الشركات الآسيوية، وفي مقدمتها الصينية، بتطوير قواعد إنتاج داخل المملكة.
وفي السياق ذاته، كشف كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، خلال زيارته إلى بكين في يونيو الماضي، أن الصين أصبحت من بين كبار المستثمرين الأجانب في المغرب، مشيراً إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية بلغت حوالي ملياري درهم خلال سنة 2025.
كما أفاد المسؤول الحكومي بأن 381 مشروعاً استثمارياً تمت الموافقة عليها في إطار ميثاق الاستثمار، بقيمة إجمالية تقارب 580 مليار درهم، مع توقع إحداث أكثر من 245 ألف منصب شغل.
ويعكس دخول Guizhou Tire إلى طنجة تيك، في المحصلة، اتساع نطاق الشراكة الصناعية المغربية الصينية، وانتقالها من مشاريع متفرقة إلى استثمارات مهيكلة تستهدف قطاعات ذات قيمة مضافة، خصوصاً صناعة السيارات ومكوناتها والإطارات والبطاريات، بما يعزز طموح المغرب للتحول إلى منصة صناعية ولوجستية رئيسية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا.














