من تحالف الحكومة إلى صراع الانتخابات: كيف فجر استقطاب “البام” لفوزي لقجع غضب الأحرار؟

لم تكن الخلافات داخل مكونات التحالف الحكومي بالمغرب وليدة اللحظة، غير أن التحاقات الأحزاب الاستثنائية الأخيرة كشفت عن عمق التنافس السياسي المتصاعد بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، خصوصاً بعدما تحول الاستقطاب الانتخابي من ظاهرة هادئة إلى صراع علني وضغط سياسي مباشر.

ولتفكيك خلفيات هذه الملاسنات السياسية، يبدو العودة إلى سنة 2017 أمراً ضرورياً؛ حينها كان فوزي لقجع على وشك الانضمام إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار، بل وكانت هناك ترتيبات وتنظيمات متقدمة لتعيينه منسقاً جهوياً للحزب بجهة الشرق، غير أن ذلك المسار تعثر في اللحظات الأخيرة لأسباب تنظيمية وسياسية. ومع حلول سنة 2026، أعلن “البام” رسمياً انضمام فوزي لقجع لصفوفه، وهو التطور الذي اعتبره الملاحظون مكسباً سياسياً ونوعياً كبيراً لحزب الأصالة والمعاصرة، نظراً لما يحمله الرجل من وزن تنفيذي ورمزية إدارية ورياضية.

وقد شكل انتقال لقجع نقطة تحول حاسمة في العلاقة بين الحزبين الحليفين؛ فالأحرار اعتبروا خطوة البام بمثابة خسارة سياسية ورمزية، لاسيما وأنها جاءت بعد موجة استقطابات متتالية نفذها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الأشهر الأخيرة، مستهدفاً عدداً من قيادات ومنتخبي “الأحرار”. وكان انضمام لقجع بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وأخرجت الخلاف إلى العلن.

ولم يقتصر الأمر على لقجع وحده، بل امتدت موجة نزيف القيادات والتجميع الانتخابي لتشمل أسماء لها وزنها الميداني، وعلى رأسها النائب البرلماني محمد السيمو وابنته، إلى جانب عدد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات والمجالس الإقليمية. وتعتبر مغادرة السيمو ضربة سياسية موجهة نظراً لثقله الانتخابي الممتد في دائرة العرائش وأقاليم الشمال. وقد شملت هذه التحركات الاستقطابية مناطق حيوية وخزانات انتخابية كبرى، وفي مقدمتها جهة العيون الساقية الحمراء، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، جهة الرباط سلا القنيطرة، إضافة إلى جهة الدار البيضاء سطات.

أمام هذا التمدد الانتخابي للحليف الحكومي، انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار من سياسة الصمت والتجاهل إلى مواجهة سياسية علنية، أطرتها تصريحات كبار قيادييه. فقد انتقد عزيز أخنوش، رئيس الحزب، صراحة الاعتماد على استقطاب المنتخبين بدلاً من إقناع المواطنين، مشدداً على أن المنافسة السياسية الحقيقية يجب أن تنبني على البرامج والحصيلة الميدانية وليس على تجميع الأسماء. ومن جانبه، أطلق القيادي محمد أوجار تصريحاً لافتاً أكد فيه أن “السياسة ليست كرة قدم، والانتخابات ليست ميركاتو”(، داعياً إلى ضرورة حماية المسار الديمقراطي والارتقاء بالتنافس السياسي ليكون تنافساً على مستوى الأفكار والرؤى. فيما وجه رشيد الطالبي العلمي انتقادات لاذعة لما وصفه بسياسات “الشو” و*”البوز”*، مشيراً إلى أن المواطنين ينتظرون المشاريع والمنجزات الفعلية لا صور الاستقطابات، محاولاً التقليل من أثر هذه المغادرات بالقول إن من يغادر الحزب إنما لفظه المشروع السياسي للأحرار.

تتلخص الرسائل السياسية الحالية للتجمع الوطني للأحرار في الرفض القاطع لتسقيف العمل السياسي في حدود “الميركاتو”، مع محاولة حثيثة للتقليل من التأثير التنظيمي لهذه المغادرات، والتشديد على أن قوة الأحزاب تقاس ببرامجها لا باستقطاب الكوادر جاهزة البناء.

انضمام فوزي لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة لم يكن مجرد التحاق فردي، بل كان الشرارة التي فجرت صراعاً مؤجلاً بين التجمع الوطني للأحرار وخصمه-حليفه “البام”، كاشفة عن احتدام صامت للتنافس الانتخابي داخل الأغلبية الحكومية نفسها، وهو توتر من المرجح أن تتسع رقعته وتزداد حدته مع الاقتراب الفعلي لموعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 390

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *