مع اقتراب الانتخابات.. عودة “الولائم السياسية” إلى الواجهة تحت غطاء المناسبات الاجتماعية والدينية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت تظهر في عدد من المدن والقرى المغربية ملامح ما بات يُعرف بـ”موسم الولائم الانتخابية”؛ إذ كثف عدد من المنتخبين والمرشحين المحتملين تحركاتهم الميدانية عبر تنظيم موائد جماعية ولقاءات اجتماعية واسعة، يرى متابعون أنها تحمل رسائل سياسية وانتخابية مبكرة.

وتُقام هذه الأنشطة تحت عناوين مختلفة؛ من بينها مناسبات عائلية واجتماعية ودينية، أو لقاءات تنظمها جمعيات محلية، غير أن مراقبين يعتبرونها جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور الميداني واستمالة الناخبين قبل انطلاق الحملات الانتخابية الرسمية. وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت بشكل لافت ولائم نظمها عدد من الفاعلين السياسيين بمناسبة عودتهم من أداء مناسك الحج، حيث جرى تقديمها باعتبارها لقاءات للتهنئة واستقبال الحجاج وتقاسم أجواء الفرح مع الأقارب والمعارف. غير أن حجم الحضور، وطبيعة المدعوين، وكثافة الخطابات والتواصل السياسي المصاحب لبعض هذه المناسبات، دفعا العديد من المتابعين إلى اعتبارها امتداداً لما يمكن وصفه بـ”الولائم السياسية” ذات الأبعاد الانتخابية غير المعلنة.

وفي عدد من المناطق، سواء الحضرية أو القروية، لوحظ تزايد هذه اللقاءات التي تجمع بين البعد الاجتماعي والحضور السياسي؛ إذ يسعى بعض المنتخبين إلى تقوية روابطهم مع الساكنة وإعادة تنشيط شبكات الدعم المحلية، مستفيدين من رمزية المناسبات الدينية والاجتماعية التي تتيح لهم التواصل المباشر مع أعداد كبيرة من المواطنين. ويعتبر متتبعون للشأن السياسي أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من أدوات “التواصل السياسي غير الرسمي”، الذي يعتمد على استثمار الفضاءات الاجتماعية لبناء صورة القرب من المواطنين، خصوصاً في العالم القروي وبعض الأحياء الشعبية التي لا تزال العلاقات الشخصية والعائلية تلعب فيها دوراً مهماً في التأثير على التوجهات الانتخابية.

وفي المقابل، يرى آخرون أن تنظيم الولائم واستقبال الضيوف يندرج في إطار الأعراف الاجتماعية المغربية المرتبطة بالمناسبات الدينية والعائلية، وأن الربط التلقائي بينها وبين الأهداف الانتخابية قد لا يكون دقيقاً في الحالات جميعها، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي عن الترشح أو الدعاية الانتخابية. ومع ذلك، تبقى هذه التحركات محط نقاش متجدد كلما اقتربت المواعيد الانتخابية، حيث يطرح مراقبون تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين العمل الاجتماعي المشروع والتواصل السياسي الذي قد يتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى وسيلة للتأثير على اختيارات الناخبين قبل انطلاق المنافسة الانتخابية بشكل رسمي.

وبين من يعتبرها تقاليد اجتماعية راسخة ومن يراها أدوات انتخابية مبكرة، يبدو أن “موسم الولائم السياسية” عاد من جديد ليشكل أحد أبرز ملامح الحراك السياسي المحلي مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬295

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *