أزمة رسم الخدمات الجماعية: غرامات التأخير تثير استياء المواطنين ومطالب بتدخل عاجل

أثارت غرامات التأخير المفروضة على أداء رسم الخدمات الجماعية موجة عارمة من الجدل والاستياء العارم بين المواطنين، وسط مطالب متزايدة بإلغاء هذه العقوبات المالية أو تعليقها مؤقتاً. وفي هذا السياق، عبرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك عن قلقها الشديد تجاه هذا الوضع، مؤكدة أن فئات واسعة من الملزمين تعيش حالة من الارتباك والامتعاض بسبب فرض غرامة تأخير ثقيلة تصل نسبتها إلى 15% على كل من تخلف عن السداد في الآجال المحددة.

ويعود أصل هذه الأزمة المفاجئة إلى قرار انتقال تدبير رسم الخدمات الجماعية من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب. غير أن هذا التحول المؤسساتي شابه غياب تام للتواصل الفعال والمسبق مع المواطنين حول التغيير الحاصل؛ حيث سجل قصور حاد في توفير المعلومات الكافية والدقيقة بشأن الجهة الجديدة المكلفة بالتدبير، وطرق الأداء المعتمدة، فضلاً عن الآجال القانونية والإجراءات الواجب اتباعها.

وما زاد الطين بلة هو غياب الإشعارات المكتوبة؛ فقد اعتاد المواطنون طيلة سنوات على التوصل بإشعارات الأداء عبر البريد المضمون، وظل الكثير منهم ينتظرها كالعادة قبل التوجه للاستخلاص، إلا أنهم لم يتوصلوا بأي تنبيه بعد انتقال الاختصاص إلى الجهة الجديدة. هذا الوضع تسبب في تأخر عدد كبير من المرتفقين عن أداء ما بذمتهم دون أي قصد، ليجدوا أنفسهم تلقائياً تحت طائلة غرامات التأخير، معبرين عن شعورهم بالإجحاف لكونهم تحملوا تبعات تغييرات إدارية لم يبلغوا بها بشكل كافٍ. وقد ترتب على هذا الارتباك ضغط شديد واكتظاظ كبير على مصالح ومراكز الأداء، فور علم المواطنين بالمستجدات ومحاولتهم تسوية وضعياتهم، لاسيما مع بدء تطبيق هذه الزيادات والغرامات رسمياً ابتداءً من فاتح يونيو.

من الناحية الحقوقية والقانونية، اعتبرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن ما وقع يمس جوهرياً بحق المواطن في الحصول على المعلومة، وهو حق مكفول بقوة القانون؛ مستندة في ذلك إلى مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات. كما وجهت الجامعة انتقادات لاذعة لطريقة احتساب آجال الأداء، مشيرة إلى أنها تزامنت مع فترة عطل وأعياد، وهو ما اعتبرته منافياً لمبادئ الحكامة الجيدة التي تقتضي مراعاة ظروف المرتفقين وأحوالهم.

وبناءً على هذه الاختلالات، صاغت الجامعة جملة من المطالب الرئيسية وعلى رأسها التوقيف الفوري لتطبيق غرامات التأخير المرتبطة بهذه الحالة الانتقالية، ومنح مهلة إضافية معقولة للمواطنين لتسوية وضعيتهم الجبائية، مع إعفاء المتأخرين كلياً من الزيادات والعقوبات المالية الحالية. كما دعت إلى إطلاق حملة تواصلية وتحسيسية واسعة النطاق لشرح الإجراءات والآليات الجديدة للمواطنين بشكل مبسط، بالإضافة إلى تأطير وتكوين الموارد البشرية المكلفة بتدبير هذا الملف لضمان سلاسة الخدمات. وخلصت الجامعة في بلاغها إلى رسالة حازمة تفيد بأن حماية المستهلك تقتضي بالضرورة ضمان حقه الثابت في المعلومة الصحيحة وفي الوقت المناسب، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل المواطنين مسؤولية أو تبعات أي تقصير إداري أو تواصلي خارج عن إرادتهم.

الأخبار ذات الصلة

1 من 385

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *