خلافات تنظيمية داخل “التجمع الوطني للأحرار” بإنزكان أيت ملول تخرج إلى العلن قبل الاستحقاقات المقبلة

يشهد التنسيق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم إنزكان أيت ملول تجاذبات تنظيمية ومالية برزت مؤخراً إلى العلن، وتحولت من نقاشات داخلية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، مما يضع الحزب أمام محك الحفاظ على توازناته الانتخابية في واحدة من الدوائر الرئيسية بجهة سوس ماسة.

وفي تطور ميداني لافت، أقدم الكاتب المحلي للحزب بأيت ملول، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس المجلس الجماعي، على فسخ عقد كراء المقر المحلي للحزب وإفراغه بشكل نهائي. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذا القرار جاء على خلفية تباين في وجهات النظر حول التدبير المالي للمرحلة المقبلة، حيث اعتُبر خطوة إفراغ المقر بمثابة رسالة احتجاجية تعكس حجم الخلاف المالي والتنظيمي القائم داخل الحزب على المستوى المحلي.

وفي سياق متصل، حسمت الأمانة العامة للحزب في الرباط التكهنات الجارية بشأن لائحة الترشيح، معلنةً بشكل رسمي عن تزكية عمر أمين وكيلاً للاحتفاظ بالمقعد البرلماني عن دائرة إنزكان أيت ملول. وجاء هذا القرار المركزي متزامناً مع تحركات قادتها فعاليات حزبية محلية كانت بصدد صياغة بيان يطالب بتغيير المرشح، مما أدى إلى تجاوز هذه المحاولة قبل صدورها. ويعكس هذا التدخل المباشر رغبة القيادة المركزية في الإشراف الفعلي على الملف الانتخابي لضمان المقعد، وسط مؤشرات تظهر وجود تحفظات لدى المركز بشأن طريقة تدبير الشأن المحلي بأيت ملول.

على الجانب الآخر، لم تبدُ الجبهة المحلية المعارضة للمرشح الحالي متجانسة تماماً؛ حيث ظهرت تباينات داخلية بعد رفض عضوين بارزين التوقيع على البيان التعديلي. وعزا المعنيون رفض التوقيع إلى تقديرهم بأن أصحاب المبادرة لا يمتلكون الثقل التنظيمي الكافي للتأثير في القرارات الاستراتيجية للقيادة المركزية، رغم إقرارهم في الوقت ذاته بوجود تحديات تواجه المرشح الحالي في بناء إجماع عريض وقوي داخل القواعد الحزبية بالإقليم.

بناءً على هذه المعطيات، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة بإقليم إنزكان أيت ملول في ظل وضعية تنظيمية دقيقة، تتداخل فيها تداعيات إغلاق المقر المحلي، واستمرار التباينات المالية، فضلاً عن غياب التنسيق الموحد بين الأطراف المحلية، وحضور القرار المركزي كعامل حاسم في صياغة المشهد. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة الحزب على تجاوز هذه التباينات، وإعادة ترتيب بيته الداخلي لضمان تماسك قوته التصويتية في المنطقة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 904

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *