وزارة الداخلية تتحرك لضبط لوائح موظفي الجماعات الترابية ومحاربة “الموظفين الأشباح”.

باشرت السلطات الإدارية بعدد من جهات المملكة تحركات جديدة تستهدف ضبط لوائح موظفي الجماعات الترابية، في إطار مساعٍ ترمي إلى الحد من ظاهرة “الموظفين الأشباح”، وترشيد نفقات الأجور داخل الإدارات المحلية.

وأفادت معطيات متطابقة بأن عمال العمالات والأقاليم وجّهوا تعليمات إلى رؤساء الجماعات قصد تحيين قواعد بيانات الموارد البشرية، مع اعتماد آليات دقيقة للتحقق من الحضور الفعلي للموظفين، وربط صرف الأجور بأداء المهام الإدارية الموكولة إليهم.

وحسب المصادر ذاتها، فقد عقد عدد من رؤساء الجماعات لقاءات تنسيقية مع مسؤولي الموارد البشرية خلال الأسابيع الماضية؛ لوضع منهجية جديدة لتدقيق البيانات المتعلقة بالموظفين، وذلك عبر استمارات خاصة تسمح بتمييز الموظفين المزاولين فعليًا لمهامهم عن آخرين يتقاضون أجورًا دون الالتحاق بمقار عملهم.

وتستند هذه التحركات، وفقًا للمعلومات المتوفرة، إلى تقارير رُفعت إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، كشفت استمرار اختلالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من بينها عدم تفعيل إجراءات المراقبة الدورية الخاصة بالحضور والغياب، وعدم موافاة الجهات المختصة بمعطيات دقيقة حول وضعية الموظفين.

كما يُرتقب أن تعتمد الجماعات خلال المرحلة المقبلة على مطابقة لوائح الموظفين الواردة في كشوف الأجور مع سجلات الحضور الفعلي، بعدما أظهرت التدقيقات وجود أسماء تتقاضى أجورًا بانتظام دون ممارسة مهام واضحة داخل البنيات الإدارية للجماعات.

وأبرزت المصادر أن التقارير المنجزة رصدت استمرار هذه الوضعية لسنوات، ما يعكس ضعفًا في آليات الرقابة الداخلية وغياب المحاسبة في بعض الجماعات، رغم الدعوات المتكررة إلى تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرافق العمومية.

وكشفت التقارير ذاتها عن وجود حالات لبعض الأقارب ومسؤولين وموظفين نافذين استفادوا من مناصب داخل الجماعات دون أداء مهام فعلية، وهو ما ساهم، بحسب التقديرات، في استنزاف جزء مهم من كتلة الأجور المخصصة للجماعات الترابية.

وفي السياق نفسه، نبهت المصادر إلى غياب أنظمة فعالة لتتبع الحضور بعدد من الجماعات، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث تظل آليات المراقبة محدودة، مما يفتح المجال أمام استمرار الاختلالات المرتبطة بالتوظيف والتغيب غير المبرر.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتؤثر على جودة الخدمات العمومية المحلية ونجاعة الإدارة الترابية، في وقت تراهن فيه الدولة على تحديث المرفق العمومي ومواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.

وفي أفق معالجة هذه الاختلالات، تتجه وزارة الداخلية إلى إرساء قاعدة بيانات وطنية موحدة خاصة بموظفي الجماعات، مدعومة بنظام معلوماتي مشترك يهدف إلى تتبع الوضعيات الإدارية والحضور والحركية المهنية؛ بما يعزز الشفافية ويحد من التجاوزات المرتبطة بالتوظيفات غير القانونية والترقيات المشبوهة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 384

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *