في قلب مدينة أيت ملول، يبرز مشهد نادر يكسر الصور النمطية المعتادة؛ خلف مقود سيارة إسعاف خاصة، تجلس السيدة ربيعة الزهير، لتخطّ بمسارها قصة نجاح ملهمة كأول امرأة في الجهة تقتحم هذا المجال الصعب والمحفوف بالتحديات، متحديةً بذلك كل الصعوبات المرتبطة بهذه المهنة الإنسانية الشاقة.
ربيعة الزهير، البالغة من العمر 36 سنة وأم لأطفال، لم تختر هذا العمل لمجرد كونه وظيفة، بل جعلت منه رسالة إنسانية نبيلة، حيث تمكنت من خلال تنقلاتها اليومية لنقل المرضى والحالات المستعجلة من كسب احترام وتقدير واسع بمدينة أيت ملول، بفضل أخلاقها العالية وطريقتها الراقية في التعامل مع الناس، خاصة المرضى وكبار السن الذين يجدون فيها سنداً ويداً حانية.

وما يميز تجربة ربيعة هو أنها لا تكتفي بالسياقة فقط، بل تستند إلى رصيد معرفي وتكوين مهني متين في المجال الاجتماعي والصحي، حيث حصلت على دبلوم في رعاية المسنين والإسعافات الأولية، وتشتغل كمساعدة اجتماعية، مما منحها خبرة استثنائية في التعامل مع مختلف الحالات الصحية والاجتماعية بمهنية واحترافية عالية.
إلى جانب تميزها المهني، تُعرف ربيعة بروحها التضامنية الكبيرة، حيث تحرص في الكثير من الحالات الإنسانية على تقديم الدعم والمساندة للأسر المعوزة والفقراء، في صورة تجسد أسمى قيم التكافل الاجتماعي، وتؤكد أن المرأة المغربية قادرة على النجاح والتميز في مختلف المجالات، بما فيها تلك التي كانت تُعتبر حكراً على الرجال، لتصبح ربيعة الزهير اليوم نموذجاً مشرفاً للمرأة المكافحة والطموحة بجهة سوس ماسة.










