برنامج “مؤازرة” يصل أعالي جبال أوكنز: تتويج وطني لثلاثة مشاريع واعدة من إقليم اشتوكة.

في قلب جبال الأطلس الصغير، حيث تتنفس جماعة أوكنز التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها عبق التاريخ والأصالة، بزغ فجر جديد من الأمل التنموي مع الإعلان عن نتائج البرنامج الوطني “مؤازرة” في نسختيه السادسة والسابعة. فقد استطاعت ثلاث جمعيات نشيطة من هذه الجماعة القروية انتزاع مكانتها ضمن المشاريع المتوجة في حفل بهيج احتضنه مركز “زينيت” بالرباط، لتؤكد أوكنز من جديد أنها خزان لا ينضب من الطاقات الإبداعية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. هذا التتويج، الذي يأتي تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لا يعد مجرد دعم مالي عابر، بل هو اعتراف صريح بجدية النسيج الجمعوي في هذه المنطقة الجبلية وقدرته على صياغة مشاريع تنموية تتماشى مع التوجهات الكبرى للدولة الاجتماعية التي ينادي بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

إن استفادة الجمعيات الثلاث من جماعة أوكنز وسط منافسة شرسة ضمت 1800 مشروع على الصعيد الوطني، يعكس النضج الذي بلغه الفاعل المدني في إقليم اشتوكة آيت باها، وقدرته على استثمار الخصوصيات المحلية لتحويلها إلى رافعة اقتصادية. ففي هذه الربوع، حيث تشكل الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية عصب الحياة، يأتي برنامج “مؤازرة” ليمنح هؤلاء الفاعلين الأدوات اللازمة للرقمنة، وتطوير آليات التسويق، وتجويد الإنتاج، مما يضمن الحفاظ على مناصب الشغل القائمة وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في صفوف النساء والشباب الذين يمثلون الركيزة الأساسية لهذا القطاع.

هذا الدعم الموجه لأوكنز يجسد جوهر فلسفة العدالة المجالية التي يطمح إليها البرنامج؛ فهو ينقل ثمار التنمية من المركز نحو الهوامش والمناطق الجبلية، محولاً التحديات الطبيعية والجغرافية إلى فرص للاستثمار التضامني. وبذلك، تصبح هذه الجمعيات الثلاث في جماعة أوكنز نموذجاً ملهماً في محاربة الهشاشة وتحقيق الاستقلال المادي للمشتغلين في الحرف اليدوية والفلاحة المستدامة.

نجاح هذه التجربة المحلية يعزز الطموح الوطني الذي كشف عنه حفل الرباط، والمتمثل في رفع سقف المشاريع المدعومة في النسخة السابعة لسنة 2026، مما يبشر بتحول نوعي في معيش الساكنة المحلية ويجعل من الاقتصاد التضامني محركاً فعلياً للنمو الاقتصادي المستدام الذي لا يستثني أحداً، حتى في أبعد نقطة من جبال اشتوكة آيت باها.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 937

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *