يعيش قسم التوليد بالمركز الصحي القروي بجماعة تامري، التابع لعمالة أكادير إداوتنان، وضعاً صحياً مقلقاً بات يهدد استمرارية المرفق وسلامة المرتفقات، في ظل أزمة خصاص حاد في الموارد البشرية وانعدام التوازن بين الإمكانيات المتاحة وحجم الإقبال المتزايد. ويعاني القسم من شلل شبه تام في موارده البشرية؛ فمن أصل أربع قابلات، تتواجد ثلاث منهن في غياب اضطراري مبرر نتيجة ظروف صحية وحالات حمل ووضع، مما وضع ثقل المسؤولية كاملاً على عاتق قابلة واحدة تجد نفسها مجبرة على تأمين العمل ليلاً ونهاراً دون انقطاع، ما أدى إلى حالة من الإرهاق النفسي والجسدي الحاد، وسط تساؤلات عن قدرة فرد واحد على تحمل عبء مرفق حيوي يعمل على مدار الساعة.
ولا تقتصر خدمات القسم على جماعة تامري فحسب، بل تمتد لتغطي مجالاً ترابياً شاسعاً يشمل جماعات إمسوان وأزيار، بل ويتعدى النفوذ الترابي لجهة سوس ماسة لاستقبال حالات وافدة من منطقة تمنار التابعة لإقليم الصويرة. ويعكس الرقم المسجل منذ يناير الماضي، والذي تجاوز 60 حالة ولادة، حجم الضغط الديمغرافي الكبير الذي يواجهه المركز، وهو نمو لا ترافقه إمكانيات موازية. وإلى جانب نقص المولدات، تطفو على السطح اختلالات داخلية تتعلق بـ “ضبابية” الأدوار التنسيقية لبعض الأطر الطبية بالمركز، خاصة فيما يتعلق بالتدخل في الحالات الحرجة، مما يضاعف من حالة الاحتقان والاستياء داخل القسم.
كما عبرت فعاليات جمعوية بالمنطقة عن تذمرها من بقاء الوضع على ما هو عليه، رغم الزيارة الرسمية السابقة لوالي الجهة السيد سعيد أمزازي، والتي كانت قد بعثت آمالاً في نفوس الساكنة بإيجاد حلول جذرية لم تترجم بعد على أرض الواقع. وأمام هذا الوضع المتأزم، ترتفع المطالب بضرورة التدخل العاجل لتعزيز الموارد البشرية وتعويض القابلات الغائبات، وتحسين ظروف اشتغال الأطر التمريضية بما يضمن كرامتهم، مع ضمان سلامة الأمهات والمواليد واستمرارية الخدمة في منطقة بات قسمها الوحيد يرزح تحت وطأة الإجهاد المفرط.










