أشغال شارع العيون بآيت ملول: بين رهان الجودة وضغط المعاناة اليومية

تشهد مدينة آيت ملول منذ 29 ماي 2025 ورشاً مفتوحاً لإعادة تهيئة شارع العيون، الذي يعد أحد أهم المحاور الطرقية الحيوية بالمدينة، وذلك في إطار برنامج شامل لتأهيل الشوارع الكبرى بميزانية تناهز 25.8 مليون درهم. ويندرج هذا المشروع ضمن رؤية تروم تحديث البنية التحتية، تحسين انسيابية حركة السير، والارتقاء بجمالية الفضاء الحضري، غير أن هذا الورش، رغم أهميته الاستراتيجية، وضع الساكنة ومستعملي الطريق أمام واقع يومي صعب، عنوانه الأبرز: التوفيق بين جودة الأشغال وطول أمد التنفيذ.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس المجلس الجماعي، هشام القيسوني، أن مدة إنجاز المشروع حُددت في 14 شهراً، مبرزاً أن هذا الأمد الزمني يراعي طبيعة الشارع الذي يشهد مروراً مكثفاً للشاحنات الثقيلة، ما يفرض اعتماد معايير تقنية دقيقة تضمن صمود البنية الطرقية على المدى الطويل بعيداً عن الحلول الترقيعية. ومع ذلك، يواجه المواطنون تحديات يومية ملموسة؛ حيث تحولت بعض المقاطع إلى نقاط تعرقل السير وتؤثر على سلامة المركبات، فضلاً عن تضرر المصالح التجارية للمحلات المجاورة وصعوبة الولوج إليها، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن إمكانية تقليص هذه الآثار السلبية.

وبالمقارنة مع مشاريع مماثلة في مدن كبرى مثل أكادير ومراكش، يلاحظ أن مدة إنجاز الشوارع الرئيسية غالباً ما تتراوح بين 8 إلى 12 شهراً مع اعتماد تدابير مرحلية ومسارات بديلة، وهو ما يجعل مدة 14 شهراً في آيت ملول تبدو طويلة نسبياً رغم خصوصية الضغط المروري بها. وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة لتبني مقاربة أكثر توازناً، تشمل تعزيز التواصل مع المواطنين عبر تقارير دورية، وإحداث مسارات مؤقتة أو إصلاحات استعجالية بالمقاطع الأكثر تضرراً لتخفيف العبء عن المهنيين والساكنة.

إن مشروع تهيئة شارع العيون يظل خطوة محورية في مسار تحديث البنية التحتية بآيت ملول، إلا أن نجاحه الحقيقي لا يُقاس فقط بجودة النتيجة النهائية، بل أيضاً بمدى نجاعة الجهات المشرفة في تدبير المرحلة الانتقالية بأقل الأضرار الممكنة، وضمان حق المواطن في تنقل كريم وآمن بانتظار خروج المشروع إلى حيز الوجود.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 880

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *