في مواجهة جشع بعض المضاربين.. قائدة سيدي بنور تنتصر للمواطن البسيط

في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الأضاحي هذه السنة، وما خلفه ذلك من قلق لدى فئات واسعة من المواطنين، جاء تدخل القائدة بسوق الأضاحي بإقليم سيدي بنور ليعكس حرص السلطات المحلية على التفاعل المباشر مع انشغالات المواطنين، والعمل على تنزيل التوجيهات الرامية إلى حماية قدرتهم الشرائية على أرض الواقع.

ولم يكن الفيديو المتداول، الذي أظهر القائدة وهي تناقش أحد “الكسابة” (مربي الماشية) بشأن ثمن أضحية معروضة للبيع بسعر 3500 درهم، مجرد لقطة عابرة، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن هناك وعياً رسمياً بحجم المعاناة التي تواجهها الأسر المغربية أمام موجة الغلاء. فحين اعتبرت القائدة أن السعر مبالغ فيه واقترحت تخفيضه إلى حدود 2500 درهم، فإنها كانت تعبّر عن إحساس حقيقي بالواقع الاجتماعي الصعب الذي تعيشه شريحة واسعة من المواطنين.

ولا يمكن إنكار أن أسعار الأضاحي هذه السنة شهدت بالفعل ارتفاعاً غير مسبوق في عدد من الأسواق، بفعل عوامل متعددة ترتبط بتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل، لكن ذلك لا ينفي أيضاً وجود حالات من المضاربة والسعي إلى تحقيق أرباح مبالغ فيها على حساب المستهلك البسيط. ومن هنا تبرز أهمية مثل هذه التدخلات الميدانية التي تهدف إلى إعادة نوع من التوازن داخل الأسواق، وإشعار الجميع بأن مصلحة المواطن تظل أولوية قصوى.

إن القائدة، من خلال تدخلها، لم تكن بصدد فرض تسعيرة جبرية أو رسمية، بقدر ما كانت تمارس دوراً رقابياً وتواصلياً ينسجم مع روح التوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تؤكد باستمرار على ضرورة محاربة الاحتكار والمضاربة، وحماية المواطنين من الاستغلال. كما أن حضور رجال ونساء السلطة داخل الأسواق خلال المناسبات الكبرى يظل أمراً ضرورياً لضمان السير العادي للمعاملات التجارية والحفاظ على السلم والاستقرار الاجتماعيين.

وقد لقي هذا التدخل استحسان عدد كبير من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم رأوا فيه نموذجاً للمسؤول القريب من هموم الناس، الذي لا يكتفي بالمراقبة عن بُعد، بل ينزل إلى الميدان ويتفاعل مباشرة مع الواقع. وفي المقابل، فإن الجدل الذي أثير حول حدود صلاحيات هذا التدخل يبقى نقاشاً صحياً في مجتمع يتطلع إلى تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المستهلك.

تبقى الرسالة الأهم من هذه الواقعة هي أن المواطن المغربي اليوم ينتظر مسؤولين يتحركون ميدانياً، ويتجاوبون مع مشاكله اليومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وما قامت به القائدة بسوق سيدي بنور يعكس، بالنسبة لكثيرين، إرادة حقيقية لترجمة التعليمات والتوجيهات الرسمية إلى ممارسات ملموسة يشعر المواطن بأثرها المباشر.

 

A.Boutbaoucht

 

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 901

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *