خبير: تقلبات أسعار النفط تضغط على الاقتصاد الوطني

قال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، إن الارتفاع الذي شهده سعر خام برنت يوم 9 مارس 2026، حيث بلغ نحو 119 دولارا للبرميل قبل أن يتراجع إلى ما دون 100 دولار، لا يمثل مجرد رقم في السوق الدولية، بل يشكل عامل ضغط يومي على عدد من اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب.

وأوضح الهيري، في تصريح صحفي، أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية، سواء الصناعية أو الفلاحية أو الخدماتية، كما يؤثر على القدرة الشرائية للأسر، وهو ما قد تكون له تداعيات محتملة على وتيرة النمو الاقتصادي.

وأشار الخبير إلى أن وضعية المغرب تبدو أكثر حساسية، بالنظر إلى كونه لا يستورد النفط الخام بشكل مباشر، بل يعتمد على استيراد المواد البترولية المكررة من الأسواق الدولية، وهي أسواق تعرف بدورها تقلبات وتوترا متزايدا، الأمر الذي يجعل تأثير ارتفاع الأسعار أكثر حدة على الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، شدد الهيري على أن هذه التطورات تعيد طرح مسألة توفير مصفاة وطنية للبترول كخيار استراتيجي من شأنه المساهمة في تعزيز الأمن الطاقي للمملكة وتقليص درجة الارتهان لتقلبات السوق الدولية.

كما دعا إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على إعداد سيناريوهات للتعامل مع تطورات أسعار الطاقة عالميا، معتبرا أن ترك آلية العرض والطلب تتحكم بشكل كامل في ذلك سيلحق ضررا بالاقتصاد الوطني.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على ضرورة إطلاق إصلاحات هيكلية في القطاع الطاقي، من خلال تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية، إضافة إلى إعادة النظر بجدية في مشروع التكرير الوطني، الذي أظهرت التطورات الأخيرة أهمية إحيائه في إطار رؤية شاملة لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب، والحد من تأثير تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 44

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *