اشتوكة أيت باها تحتفي بالإبداع النسائي والتعاونيات المحلية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

احتضن المركب الثقافي سعيد اشتوك بمدينة بيوكرى، صباح يوم الاثنين 9 مارس 2026، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بإقليم اشتوكة آيت باها، في مناسبة شكلت محطة للاحتفاء بالإنجازات التي تحققت لفائدة النساء، خاصة في الوسط القروي، بفضل تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وقد أشرف على انطلاقة هذه التظاهرة عامل الإقليم السيد محمد سالم الصبتي، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والعديد من الفعاليات النسائية.
وجرى تنظيم هذا الحفل هذه السنة تحت شعار “الحقوق، العدالة، العمل؛ من أجل جميع النساء والفتيات”، في سياق وطني ودولي يدعو إلى تعزيز مكانة المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر توازناً وعدالة.
معرض يبرز قصص النجاح النسائية
تميزت فعاليات الاحتفال بزيارة عامل الإقليم والوفد المرافق له لأروقة معرض خاص ضم نماذج متعددة من التجارب النسائية الناجحة بالإقليم، خاصة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والعمل التعاوني.
وقد أتاح هذا المعرض فرصة لإبراز الدينامية التي تعرفها التعاونيات النسائية والمبادرات الاقتصادية المحلية، والتي أصبحت تشكل رافعة حقيقية لإدماج المرأة في الدورة الاقتصادية وتعزيز استقلاليتها المالية. كما عكس المعرض حجم التحول الذي شهدته أوضاع عدد من النساء اللواتي انتقلن من وضعية الهشاشة إلى فاعلات اقتصاديات يساهمن في خلق القيمة وفرص الشغل داخل مجتمعاتهن المحلية.
حملة طبية لفائدة الأم والطفل
وفي إطار الأنشطة الموازية لهذه المناسبة، اطلع عامل الإقليم على مجريات حملة طبية تحسيسية في مجال صحة الأم والطفل، نظمتها مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية لفائدة النساء، خاصة في المناطق القروية.
وتندرج هذه المبادرة الصحية ضمن البرامج الأساسية التي تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تولي أهمية خاصة للعناية بصحة الأم والطفل باعتبارها من المؤشرات الأساسية لقياس مستوى التنمية البشرية وجودة الخدمات الاجتماعية.
تمكين المرأة في صلب التنمية المحلية
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عامل إقليم اشتوكة آيت باها أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يشكل مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بضرورة تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع، مشيراً إلى أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال إشراك النساء بشكل فعلي وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.
وأوضح أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة النهوض بأوضاع المرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، باعتبارها شريكاً أساسياً في مسار التنمية بالمغرب.
كما نوه المسؤول الترابي بالتدخلات المتعددة التي أنجزتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمختلف مناطق الإقليم، والتي ساهمت بشكل ملموس في تحسين ولوج النساء إلى الخدمات الاجتماعية، وتعزيز العناية بصحة الأم والطفل، فضلاً عن دعم المبادرات الاقتصادية النسائية، خاصة في الوسط القروي.
وأشار في السياق ذاته إلى الحضور المتزايد للنساء في مختلف آليات تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سواء على مستوى أجهزة الحكامة أو في المشاريع التنموية، مؤكداً أن الاستثمار في المرأة يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع ككل.
نتائج ملموسة على أرض الواقع
وخلال هذا اللقاء، تم تقديم مجموعة من المداخلات التي سلطت الضوء على حصيلة تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، خاصة في ما يتعلق بإدماج المرأة في محيطها السوسيو-اقتصادي.
ففي مجال التعليم، ساهمت برامج المبادرة في تحسين ولوج الفتيات إلى التمدرس، خصوصاً في الوسط القروي، حيث ارتفعت نسبة تمدرس الفتيات إلى 98.01 في المائة بعد أن كانت في حدود 95.52 في المائة. كما دعمت المبادرة خدمات النقل المدرسي ودور الطالب والطالبة، التي بلغ عددها 17 مؤسسة تستفيد منها 1582 تلميذة وتلميذاً.
وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، تم إحداث 110 وحدات للتعليم الأولي استفاد منها 2336 طفلاً وطفلة، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وضمان تكافؤ الفرص منذ المراحل الأولى للتعليم.
أما في المجال الصحي، فقد عملت المبادرة على تعزيز العرض الصحي بالإقليم، خاصة في ما يتعلق بصحة الأم والطفل، حيث استفادت أكثر من 1288 امرأة من خدمات منظومة الصحة الجماعاتية، في إطار مقاربة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من النساء في المناطق القروية والجبلية.
دعم المشاريع النسائية والاقتصاد التضامني
وعلى المستوى الاقتصادي، برزت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرافعة أساسية لتمكين النساء اقتصادياً. فقد استفادت 1041 امرأة من خدمات التوجيه والمواكبة داخل منصة الشباب بالإقليم، بينما تمكنت 42 مستفيدة من إطلاق مشاريعهن الخاصة بدعم مالي تجاوز 31 مليون درهم.
كما استفادت 20 تعاونية نسائية من دعم مالي فاق 30 مليون درهم في إطار تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ما ساهم في خلق فرص جديدة للتمكين الاقتصادي وتحسين مستوى العيش لفائدة العديد من الأسر.
تكريم نساء بصمن مساراً متميزاً
وفي ختام فعاليات هذا الحفل، تم تكريم عدد من الفعاليات النسائية اللواتي بصمن مسارات متميزة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك في إطار ترسيخ ثقافة الاعتراف والاحتفاء بالنجاحات النسائية التي أصبحت تشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة.
قصة تحول تنموي
وتعكس هذه المبادرات مجتمعة التحول الذي تعرفه أوضاع النساء بإقليم اشتوكة آيت باها، حيث لم تعد المرأة القروية مجرد متلقية للدعم، بل أصبحت فاعلة رئيسية في مسار التنمية المحلية.
فمن دواوير الجبال والسهول، تبرز اليوم قصص نجاح لنساء استطعن بفضل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الانتقال من الهامش إلى قلب التنمية، مسهمات في بناء اقتصاد محلي أكثر دينامية ومجتمع أكثر عدلاً وتضامناً.
وهو ما يؤكد أن الاستثمار في المرأة يظل أحد أهم المفاتيح لتحقيق تنمية بشرية مستدامة، قوامها العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

 

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 74

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *